المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : @&"&@((الخيال أحلى من الحقيقه))@&"&@


^ القناص ^
04-25-2005, 02:33 PM
وقفت بجانب سور الحديقة تراقبه وهو يقرأ جريدته الصباحية كما يفعل

يومياً، تتأمل شعره الفضي وحاجبه الداكن ونظارته التي زادته رونقاً، يرفع عينيه

إليها،ابتسمت خجلاً وغادرت تضم كتبها،تدخل الفصل تضع الكتب تبتسم لزميلاتها،

تسمع صدى أصواتهن بينما تفكيرها يدور حور محور واحد..هو.
بينما كان صديقاتها

يتهافتون للشبان كانت هي تتهافت عليه..بينما "رامز" يستجدي منها النظرات، كانت هي في

مكان آخر وزمان آخر.ويوم تلو الآخر تنتظر حبيبها السري عند سور الحديقة، يوم يلمحها

وآخر يبتسم وآخر يتجاهلها.
عندما أتت الإجازة كانت لا تزال تستيقظ صباحاً

لتراه،وعندما أصابتها الإفلونزا وأقعدتها البيت..كانت أكثر مرضاً لأنها

تفتقده.وعندما عادت له،أبتسم متفقداً ومتسائلاً.
لكن عندما أنظمت للجامعة في

الجهة الأخرى من المدينة،لم تعد قادرة على أن تأتيه،لكنها تعود في الإجازة

الأسبوعية، لتقف بجانب سور الحديقة،سنه وسنتين وثلاث،و"رامز"ما زال يستجديها،

ومازالت هي مع رجل الحديقة، اختفت آخر الشعرات السوداء من رأسه،وتخرجت هي من

جامعتها ومازالت تأتي..
في أحد الأيام، أتت ولم تجده، عادت في اليوم التالي ولم

تجده، ويوم تلو آخر..وآخر وآخر..وذلك الكرسي فارغ..
في الصباح الماطر أو

القاحل، هي هناك..كرسيه خالي..لم تجرأ يوم أن تدخل تلك الحديقة، تنظر له..يقترب أحدهم

منها:مرحباً.تنتفض أنه "رامز"،يتبادلان الحديث بينما عيناها معلقه في ذلك الكرسي

،"أتتزوجينني؟" كررت بذهول:أتزوجك!.هز رأسه برجاء:نعم..أتقبلين بي زوجاً؟. نظرت

لعينيه، وجدت نفسها تغوص في تلك الحدقة السوداء، ترى انعكاسها، وجهها القلق..

تتأمل عينيها من خلال عينيه، خائفة..تلك الطفلة الصغيرة بداخلها تنتحب وتضيع في كل

الطرقات، عينيه تقيد يديها وتمنعها من الهرب، تشدها القيود والسلاسل ولا مفر،

قدماها تأبى المغادرة ، وعينيه تخبرها أنها تريده، تهمس بضعف:أقبل. تصرخ تلك

الطفلة:لاااااا، تشدها القيود من عنقها وترميها في الوحل ، تلطخ فستانها الوردي

وتحولها لحمامه بيضاء، يطلق الصيادين عليها البنادق ، تقع وقد تناثر ريشها

أحمراً:وداعاً. تنظر إلى كرسيها مودعه، تجده جالساً، ينظر لها قبل أن يرفع

جريدته..
اقتربت من السور:سيدي. نظر لها ثم أبتسم.. بادلته الابتسامه ، تعلقت على

السور:سيدي. وقف وتقدم لها.. سيدي. مدت يدها بين القضبان، أمسك كفها..سيدي،أسندت رأسها

على السور:سيدي. تشير إلى "رامز": سأتزوجه؟. مد يده لوجنتيها، ولمس تلك الحمامة ،

لتعود الطفلة تجري ، مسرعه بين الطرقات المغطاة بالشجر الكثيف، رذاذ المطر يتسلل

لها، تجري بين الحقول ، تخترق قطعان الماعز، تجري بسرعة طرف فستانها الوردي يختلط

بالطين، ترتمي الطفلة في أحضانه،يحملها ويمسح نقط المطر من شعرها..
ضحكت له

وضحك لها، وتترجم الكلام بآلاف اللغات وآلاف اللهجات، فهمتها الزهور فنحنت

وفهمتها الطيور فرفرفت بأجنحتها وغردت، وفهمتها هي وفهمها هو، فضحكت..وضحكت

الطفلة وضحك، وغادر "رامز"، وغادر الجميع، إلا هو ظل هنا، قالت:سيدي..من تكون. من

خلف الأسوار ضحك واختفى..
ضمت كتبها وابتسمت، أسرعت إلى مدرستها، وتركت باب

مدرستها وانطلقت تخترق الأشجار والطرقات و قطعان الماعز والأغنام، يتناثر

رذاذ المطر على شعرها وتجري إلى هناك، ذلك الكرسي، يحلق حولها الحمام الأبيض، تسرع

إليه:سيدي..من تكون..