عسل الرياض
03-03-2006, 09:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الدعوة المستجابة
د, محمد بن سعد الشويعر
المسلم مأمور بالدعاء، ومأمور بأن يأخذ بأسبابه، لأن للدعاء مكانة كبيرة، في حياة المسلم ورابطته بربه، ذلك ان الدعاء، مخّ العبادة، وقيل هو العبادة، فهو
رابطة بين العبد وخالقه، ودعوة من الله لعباده بأن يحرصوا على الدعاء، ويديموا ذلك، وقد وعد سبحانه
بالاستجابة، فقال في سورة غافر: (وقال ربكم أدعوني
استجب لكم) وبين سبحانه وتعالى انه لا يجيب دعوة المضطر إلا هو، فقال سبحانه في سورة النمل:(أمن يجيب،
المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض),،
والآيات الحاثّة على الدعاء في كتاب الله والأحاديث في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة، كلها تدعو
العبد الى ان يقوي رابطته بخالقه: عقيدة
وجدانية، وعملا بدنيا، ودعاء باللسان,
وقد تحدث ابن القيم - رحمه الله - عن مكانة الدعاء وأثره في دفع البلاء، فقال: الدعاء من أقوى الأسباب في دفع
المكروه، وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف أثره
عن الداعي، إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله، لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب، وعدم اقباله
جميعه على الله، وقت الدعاء، فيكون بمنزلة
القوس الضعيف؛ فإن السهم يخرج منه ضعيفا، واما لحصول المانع من الاجابة من أكل الحرام، ورين الذنوب على
القلب، واستيلاء الغفلة والسهو اللهو، تغلبت عليه،
والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع وقوعه، ويرفعه أو يخففه، فله مع البلاء ثلاث مقامات,
أحدها: أن يكون أقوى من البلاء,
الثاني: ان يكون أضعف من البلاء، فيقوى عليه البلاء، فيصاب به العبد، ولكن قد يخففه,
الثالث: ان يتقاوما ويمنع كل واحد منها صاحبه, أ,ه كلامه رحمه الله,
ولما جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يدعو الله له، بأن يكون مستجاب الدعوة، أعطاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم علاجا قوي التأثير،
مضمون النتيجة، لا تنتهي صلاحيته، كالأدوية المستحضرة بأعمال البشر، ولكنه دواء من صيدلية الاسلام، مستمر
النتيجة للموصوف له، ولمن يسترشد بتعليمات هذه
الوصفة حتى يوم القيامة، فكان جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة وقد نبه
مستنكرا المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث الرجل
الأشعث الأغبر الذي يمد يديه الى السماء قائلا: يارب يارب,, ومطعمه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام، في قوله
فأنى يستجاب؟ لأن التلبّس بالحرام من دواعي
عدم الإجابة، كما أخبر صلى الله عليه وسلم عن أمور هي مظنة قبول الدعاء، بعضها تتعلق بالشخص، كحضور
القلب، فإن الله لا يستجيب من القلب الغافل، وأمر
بالجزم عند المسألة: فلا يقول الداعي اللهم اغفر لي إن شئت فإن الله لا يكره على شيء، فلا ينبغي ان يعلّق المرء
دعوته، فإن مشيئة الله نافذة، ووعده
لعباده إذا أدوا حقه على أنفسهم له سبحانه، متمم,
وبعضها يتعلق بالوقت, فيتحين الداعي فرص الدعاء، كدعاء المضطر، ودعوة المظلوم التي ليس بينها وبين الله
حجاب وقد قال سبحانه: وعزتي وجلالي لأنصرنّك ولو
بعد حين والدعاء في السجود ودبركل صلاة وساعة الجمعة التي قيل فيها: إنها مع دخول الخطيب، أو أنها آخر
ساعة يوم الجمعة, والدعاء بعدما يكون بعد عبادة
يخشع معه القلب، وتدمع العين، وترفع الأكف ضراعة لله، لأن الله يستحيي ان يرد عبده صفر اليدين اذا رفعهما اليه، والخشوع والتأدب مع الله من مسببات قبول
الدعاء، متى أخذ الداعي بالاسباب، وابتعد عن الموانع: كالدعاء بالإثم، أو بقطيعة الرحم، أو كان الدعاء من قلب غافل لاهٍ أو يتحسر فيقول: قد دعوت ودعوت ولم
يستجب لي، فكأنه بذلك يعاتب ربه: أو يقنط من رحمته,, فإن البشارة قد جاءت من رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأمته: بأن الدعاء في مثل هذه الحالات لا يضيع
عند الله، بل هو في احدى ثلاث حالات:
إما أن يعجل الله للداعي الاجابة,, وإما ان يدفع الله سبحانه بهذا الدعاء بلاء كاد ان يقع عليه من حيث لا يدري،
وإما ان يدّخر له في الدار الآخرة، وكل هذه
الحالات الثلاث، خير للداعي، ومصلحة ظاهرة، لأن الله سبحانه وتعالى: لطيف بعباده، خبير بأحوالهم، وبما تصلح
به أمور حياتهم في الدنيا وأحوالهم في الآخرة,
ولذا فإن على الداعي ان يحرص على كثرة الدعاء، وان يتحرّى أوقات الاجابة، وهيئة الداعي المتقرب إلى الله،
وان يتوسل الى الله سبحانه بأعماله الصالحة، التي
رأى أثرها في نفسه وفيما حوله، من أهل وولد خيرا عميما من الله، ورزقا ميسرا، وصحة في البدن، ومصائب
يدفعها الله، وجاها في المجتمع، وتيسيرا في الأمور،
وتوفيقا بالبعد عن الأمور التي نهى الله ورسوله عنها، ذلك ان من تعرّف على الله في الرخاء، وصار مطيعا لله،
داعيا له، مؤديا حق الله فيما أمر، عرفه الله
سبحانه ويسّر أموره، وكشف عنه البلاء، وقت الشدة، كما جاء في قصة الثلاثة أصحاب الغار، الذين توسلوا الى
الله بأعمالهم الصالحة، ففرّج الله عنهم، وانزاحت
الصخرة، التي سدّت الغار الذي التجأوا إليه من المطرحيث قد أنزل الله سخرة سدّت باب الغار عند دخولهم فيه،
فخرجوا ببركة دعائهم الصالح الذي استجابه الله
منهم,
وقد عرف في تاريخ الاسلام، رجال بالدعوة المستجابة لإخلاصهم في العبادة، ولتنقية مكاسبهم من الحرام، سواء
كثيرة، أو قليلة في ذلك الكسب الذي يخالط
أرزاقهم، ولتأديتهم الأمانة على وجهها,, ومن هؤلاء البراء بن مالك رضي الله عنه وأويس القرني، وسعيد بن
جبير، ومحمد بن واسع,, وغيرهم ممن حفلت كتب السير
والتاريخ بأخبارهم، ونماذج مما حصل لهم,
فالبراء بن مالك رضي الله عنه جاء في مناقبه بكتاب كنز العمال وفي فضائله حديث عن أنس بن مالك أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: رب أشعث أغبر لا يؤبه له،
لو أقسم على الله عزوجل لأبرّه، منهم البراء بن مالك رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح، وجاء في اسد الغابة: انه لما كان يوم تستر من بلاد فارس انكشف
الناس، فقال المسلمون للبراء بن مالك وكان شجاعا مقداما: يا براء: أقسم على ربك,, فقال أقسم عليك يا رب،
لما منحتنا اكتافهم، وألحقتني نبيك، فحمل وحمل
الناس معه، فقتل مرزبان في الزأرة: أي الاجمة، سميت بذلك لزئير الأسد فيها، والمرزبان الرئيس المقدم,, وهو
من عظماء الفرس، وأخذ سلبه، فانهزم الفرس,, وقتل
البراء رضي الله عنه، وذلك سنة عشرين في قول الواقدي، وقيل غير ذلك,, قتله الهرمزان,
,
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الدعوة المستجابة
د, محمد بن سعد الشويعر
المسلم مأمور بالدعاء، ومأمور بأن يأخذ بأسبابه، لأن للدعاء مكانة كبيرة، في حياة المسلم ورابطته بربه، ذلك ان الدعاء، مخّ العبادة، وقيل هو العبادة، فهو
رابطة بين العبد وخالقه، ودعوة من الله لعباده بأن يحرصوا على الدعاء، ويديموا ذلك، وقد وعد سبحانه
بالاستجابة، فقال في سورة غافر: (وقال ربكم أدعوني
استجب لكم) وبين سبحانه وتعالى انه لا يجيب دعوة المضطر إلا هو، فقال سبحانه في سورة النمل:(أمن يجيب،
المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض),،
والآيات الحاثّة على الدعاء في كتاب الله والأحاديث في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة، كلها تدعو
العبد الى ان يقوي رابطته بخالقه: عقيدة
وجدانية، وعملا بدنيا، ودعاء باللسان,
وقد تحدث ابن القيم - رحمه الله - عن مكانة الدعاء وأثره في دفع البلاء، فقال: الدعاء من أقوى الأسباب في دفع
المكروه، وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف أثره
عن الداعي، إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله، لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب، وعدم اقباله
جميعه على الله، وقت الدعاء، فيكون بمنزلة
القوس الضعيف؛ فإن السهم يخرج منه ضعيفا، واما لحصول المانع من الاجابة من أكل الحرام، ورين الذنوب على
القلب، واستيلاء الغفلة والسهو اللهو، تغلبت عليه،
والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع وقوعه، ويرفعه أو يخففه، فله مع البلاء ثلاث مقامات,
أحدها: أن يكون أقوى من البلاء,
الثاني: ان يكون أضعف من البلاء، فيقوى عليه البلاء، فيصاب به العبد، ولكن قد يخففه,
الثالث: ان يتقاوما ويمنع كل واحد منها صاحبه, أ,ه كلامه رحمه الله,
ولما جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يدعو الله له، بأن يكون مستجاب الدعوة، أعطاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم علاجا قوي التأثير،
مضمون النتيجة، لا تنتهي صلاحيته، كالأدوية المستحضرة بأعمال البشر، ولكنه دواء من صيدلية الاسلام، مستمر
النتيجة للموصوف له، ولمن يسترشد بتعليمات هذه
الوصفة حتى يوم القيامة، فكان جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة وقد نبه
مستنكرا المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث الرجل
الأشعث الأغبر الذي يمد يديه الى السماء قائلا: يارب يارب,, ومطعمه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام، في قوله
فأنى يستجاب؟ لأن التلبّس بالحرام من دواعي
عدم الإجابة، كما أخبر صلى الله عليه وسلم عن أمور هي مظنة قبول الدعاء، بعضها تتعلق بالشخص، كحضور
القلب، فإن الله لا يستجيب من القلب الغافل، وأمر
بالجزم عند المسألة: فلا يقول الداعي اللهم اغفر لي إن شئت فإن الله لا يكره على شيء، فلا ينبغي ان يعلّق المرء
دعوته، فإن مشيئة الله نافذة، ووعده
لعباده إذا أدوا حقه على أنفسهم له سبحانه، متمم,
وبعضها يتعلق بالوقت, فيتحين الداعي فرص الدعاء، كدعاء المضطر، ودعوة المظلوم التي ليس بينها وبين الله
حجاب وقد قال سبحانه: وعزتي وجلالي لأنصرنّك ولو
بعد حين والدعاء في السجود ودبركل صلاة وساعة الجمعة التي قيل فيها: إنها مع دخول الخطيب، أو أنها آخر
ساعة يوم الجمعة, والدعاء بعدما يكون بعد عبادة
يخشع معه القلب، وتدمع العين، وترفع الأكف ضراعة لله، لأن الله يستحيي ان يرد عبده صفر اليدين اذا رفعهما اليه، والخشوع والتأدب مع الله من مسببات قبول
الدعاء، متى أخذ الداعي بالاسباب، وابتعد عن الموانع: كالدعاء بالإثم، أو بقطيعة الرحم، أو كان الدعاء من قلب غافل لاهٍ أو يتحسر فيقول: قد دعوت ودعوت ولم
يستجب لي، فكأنه بذلك يعاتب ربه: أو يقنط من رحمته,, فإن البشارة قد جاءت من رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأمته: بأن الدعاء في مثل هذه الحالات لا يضيع
عند الله، بل هو في احدى ثلاث حالات:
إما أن يعجل الله للداعي الاجابة,, وإما ان يدفع الله سبحانه بهذا الدعاء بلاء كاد ان يقع عليه من حيث لا يدري،
وإما ان يدّخر له في الدار الآخرة، وكل هذه
الحالات الثلاث، خير للداعي، ومصلحة ظاهرة، لأن الله سبحانه وتعالى: لطيف بعباده، خبير بأحوالهم، وبما تصلح
به أمور حياتهم في الدنيا وأحوالهم في الآخرة,
ولذا فإن على الداعي ان يحرص على كثرة الدعاء، وان يتحرّى أوقات الاجابة، وهيئة الداعي المتقرب إلى الله،
وان يتوسل الى الله سبحانه بأعماله الصالحة، التي
رأى أثرها في نفسه وفيما حوله، من أهل وولد خيرا عميما من الله، ورزقا ميسرا، وصحة في البدن، ومصائب
يدفعها الله، وجاها في المجتمع، وتيسيرا في الأمور،
وتوفيقا بالبعد عن الأمور التي نهى الله ورسوله عنها، ذلك ان من تعرّف على الله في الرخاء، وصار مطيعا لله،
داعيا له، مؤديا حق الله فيما أمر، عرفه الله
سبحانه ويسّر أموره، وكشف عنه البلاء، وقت الشدة، كما جاء في قصة الثلاثة أصحاب الغار، الذين توسلوا الى
الله بأعمالهم الصالحة، ففرّج الله عنهم، وانزاحت
الصخرة، التي سدّت الغار الذي التجأوا إليه من المطرحيث قد أنزل الله سخرة سدّت باب الغار عند دخولهم فيه،
فخرجوا ببركة دعائهم الصالح الذي استجابه الله
منهم,
وقد عرف في تاريخ الاسلام، رجال بالدعوة المستجابة لإخلاصهم في العبادة، ولتنقية مكاسبهم من الحرام، سواء
كثيرة، أو قليلة في ذلك الكسب الذي يخالط
أرزاقهم، ولتأديتهم الأمانة على وجهها,, ومن هؤلاء البراء بن مالك رضي الله عنه وأويس القرني، وسعيد بن
جبير، ومحمد بن واسع,, وغيرهم ممن حفلت كتب السير
والتاريخ بأخبارهم، ونماذج مما حصل لهم,
فالبراء بن مالك رضي الله عنه جاء في مناقبه بكتاب كنز العمال وفي فضائله حديث عن أنس بن مالك أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: رب أشعث أغبر لا يؤبه له،
لو أقسم على الله عزوجل لأبرّه، منهم البراء بن مالك رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح، وجاء في اسد الغابة: انه لما كان يوم تستر من بلاد فارس انكشف
الناس، فقال المسلمون للبراء بن مالك وكان شجاعا مقداما: يا براء: أقسم على ربك,, فقال أقسم عليك يا رب،
لما منحتنا اكتافهم، وألحقتني نبيك، فحمل وحمل
الناس معه، فقتل مرزبان في الزأرة: أي الاجمة، سميت بذلك لزئير الأسد فيها، والمرزبان الرئيس المقدم,, وهو
من عظماء الفرس، وأخذ سلبه، فانهزم الفرس,, وقتل
البراء رضي الله عنه، وذلك سنة عشرين في قول الواقدي، وقيل غير ذلك,, قتله الهرمزان,
,