سوزانا
01-07-2006, 04:53 AM
تزدهر منذ منتصف هذا العام جملة معارض ومهرجانات تشكيلية متعاضدة في فرنسا محورها: «الفن الافريقي المعاصر». تمثل متاحف مقاطعة «شامبانيا – آردين» مركز البرامج والعروض في هذه التظاهرة، مستمرة لأصدائها في متاحف باريس المختصة بالفنون الافريقية مثل «متحف دوبير» ومتحف الفنون الافريقية وفنون المحيط الهادي
http://www.daralhayat.com/culture/08-2005/Item-20050815-bad11df5-c0a8-10ed-00c7-49e4ac3a83fa/Souly_14.jpg_200_-1.jpg
سولي سيسي: شخصيات روحانية (زيتية على قماش)
اضافة الى نشاط الصالات المتخصصة في حي «سان جرمان» وتضاعفت العروض والمبيعات في المزادات العلنية وتستمر هذه المعارض أشهراً عدة مترافقة مع مكتبة خصبة من الطباعات الزاهية.
وتسعى هذه الحركة الى كشف الخصائص المميزة للتعبير في الفن الافريقي وهو سليل اصالة التقاليد السحرية التي عرفت منذ أقنعة بيكاسو بشدة تأثيرها على الفن الاوروبي (أي منذ بداية القرن العشرين) تماماً كما نترصد في موسيقى اليوم اصول تقاليد الجاز الافريقية.
من الجدير ذكره ان منذ سنوات قريبة استبدل تعبير «فنون بدائية» بمصطلح جديد: «فنون أولى» لما يحويه الاول من انتقاص عنصري واستعماري بأصالة هذه الفنون (خصوصاً الافريقية) وأصبح قانوناً موقعاً من الرئيس شيراك. اما سليلة هذه الشجرة الأم اليوم فتدعى «الفنون الاخيرة» أي المعاصرة.
يحدد النقد تاريخ استقلال هذه المعاصرة بـ15 عاماً، أي ابتداء من الصحوة النقدية التي خلفها وعي جان هوبير مارتان من خلال اشرافه على المعرض الشهير الذي اقيم عام 1989 في «مركز بومبيدو» تحت عنوان: «سحرة الأرض». يصحّح هذا المعرض الافكار الانتقاصية التي سيطرت لعقود، مؤكداً شمولية شهادة المعاصرة وبأنها شراكة على مستوى ثقافات شعوب على قياس الارض بطريقة متوازية وبمعزل عن الاحتكار الذوقي والقياس النقدي الحداثي الاوروبي.
الفنون الأولى
هو ما يفسّر لماذا دُعي «معرض الفن الافريقي» لهذا العام «الفنون الاولى» في مركز بومبيدو. اقامته مؤسسة «FIAD»: أو «المعرض العالمي للفنون الاخيرة». تقاطرت بعد ذلك البينالات الخاصة بأفريقيا: فكانت اول دورة لـ «بينالي دكار» في السنغال عام 1992 (بعد «بينالي القاهرة»)، ثم «بينالي باماكو»، ثم «بينالي جوهانسبورغ» الاقل اهمية. وكان تأثير «مهرجان دوكومنتا» (كاسيل – ألمانيا) خصوصاً في دورته الاخيرة كبيراً، فقد شغل مسؤولية الكوميسير (المفوض) فيه النيجري «أوكوي أنويسور». ناهيك عن التماع شهرة بعض دور النشر الفنية الزاهية مثل «روفي نوار» التي كان لها دور بليغ في انتشار فن محمد القاسمي، وارتباط اسمه بمهرجان بينين التشكيلي. وهكذا انتشر تعبير نقدي جديد تصعب ترجمته هو «ميتيسّاج» معبراً عن اللقاح المخصب في الثقافة والاجناس البشرية، مرتبطاً في شكل خاص بالفنون الأولى والاخيرة الافريقية مع الاوروبية من دون أدنى تهجين.
عرض مهرجان «شامبانيا – آردين» 12 فناناً معروفاً موسوماً بصفة الفن الافريقي، وذلك بالتعاون بين ستة متاحف ومراكز ثقافية فرنسية والمركز الثقافي في كوتونو (بنين).
معظم هؤلاء من مواليد وإقامة افريقية (البلد الاصلي)، وبعضهم وفد الى باريس للدراسة او التعريف بفنه وبقي فيها، وبعضهم فرنسي (ولادة) من آباء افارقة
http://www.daralhayat.com/culture/08-2005/Item-20050815-bad11df5-c0a8-10ed-00c7-49e4ac3a83fa/Diagn_14.jpg_200_-1.jpg
دياغن شانيل: علب من الثمار المستوردة (نحت من الطين والصباغة الطبيعية)
من هؤلاء برز
الأول آستون: مواليد 1964. تُبدي منحوتاته حساسية «أيكولوجية» غاضبة، تجابه
تدمير الطبيعة وعسكرة الدولة وفسادها. يعتبر فنه صرخة «ضد النسيان التاريخي لمأساة القارة السوداء وضد معاودة استعمارها بالتقنية العولمية الجديدة. تتألف منحوتاته من خليط مأزوم وأصيل من المستهلكات اليومية او النفايات التي يسميها هو نفسه «المواد المعذبة». من الجدير ذكره انه ابتدأ موسيقياً وانتهى نحاتاً مشبعاً بضجيج السحر والرقص المحلي.
الثاني هو سولي سيسي: مولود في دكار عام 1969. ودرس في معهد فنونها ومقيم فيها، ابتدأ ممارسته للفن من طريق الفوتوغراف و «السينوغرافيا» مترصداً جغرافية بلاده التي تشكل برزخاً متوسطاً بين الشمس والبحر.
حصل عام 1998 على جائزة «بينالي ساو باولو» ثم جائزة «بينالي داكار»، وحصل عام 2000 على جائزة «هافانا».
تتشكل تكويناته من مجموعة من الشخوص السحرية المقصوصة، تتقاطع مع حدودها الخطوط والألوان، وضمن تشكيلات مفتوحة تتصارع فيها الألوان الحادة مع المحايدة ما تخصب سطوحه بالمواد والمعاني الرمزية، يتحدث دوماً عن «علاقة الخط العمودي بالحياة والخط الافقي بالموت». تملك تجربة سولي شخصية قوية خصوصاً في توليد الشخوص من رحم الحس البدائي والأبدي السحري، او الامومي الخصوبي. اثر بصيغة عميقة على خيال بعض رواد «التشخيصية المحدثة» في باريس.
الثالث وليام ويلسون: «من مواليد تور (فرنسا) عام 1952، من أب توغولي. عصامي لم يدرس الفن في أي معهد، لذلك يعتبر نحته من «الفنون البكر» فتبدو اشكاله طوطمية ذات ذاكرة سحرية افريقية، تتناقض مع رفضه الدائم لهذه العلاقة، معتبراً ان اسلوبه ثمرة طبيعية لأسفاره الدائمة، خصوصاً في اتجاه القارة الاميركية. وكذلك امر الرابع «دياغن شانيل» المولود في باريس عام 1953 من أب سينغالي، ولكنه على نقيض ويلسون ايضاً، ففنه نخبوي مثقّف ذو التزام سياسي صريح، فبعد تخرجه من «البوزار» عُرف من خلال مجموعاته حول مجازر الإبادة الجماعية (خصوصاً في السودان) لذلك توسم أعماله بأنها تشع بـ «السخرية السوداء
ما بين كنوز «الفنون الاولى» (التي خرجت للمرة الأولى من جعبة اصحاب المجموعات وارتفاع اسعارها في المزادات) ومغامرات «الفنون الاخيرة» المذكورة، نطل على نافذة بالغة الخصوبة من غوامض الحساسية التشكيلية الافريقية، وهي تفرض حضورها في العالم.
باريس – أسعد عرابي
daralhayat.com
http://www.fonon.net/modules.php?--------------------=News&file=article&sid=973
http://www.daralhayat.com/culture/08-2005/Item-20050815-bad11df5-c0a8-10ed-00c7-49e4ac3a83fa/Souly_14.jpg_200_-1.jpg
سولي سيسي: شخصيات روحانية (زيتية على قماش)
اضافة الى نشاط الصالات المتخصصة في حي «سان جرمان» وتضاعفت العروض والمبيعات في المزادات العلنية وتستمر هذه المعارض أشهراً عدة مترافقة مع مكتبة خصبة من الطباعات الزاهية.
وتسعى هذه الحركة الى كشف الخصائص المميزة للتعبير في الفن الافريقي وهو سليل اصالة التقاليد السحرية التي عرفت منذ أقنعة بيكاسو بشدة تأثيرها على الفن الاوروبي (أي منذ بداية القرن العشرين) تماماً كما نترصد في موسيقى اليوم اصول تقاليد الجاز الافريقية.
من الجدير ذكره ان منذ سنوات قريبة استبدل تعبير «فنون بدائية» بمصطلح جديد: «فنون أولى» لما يحويه الاول من انتقاص عنصري واستعماري بأصالة هذه الفنون (خصوصاً الافريقية) وأصبح قانوناً موقعاً من الرئيس شيراك. اما سليلة هذه الشجرة الأم اليوم فتدعى «الفنون الاخيرة» أي المعاصرة.
يحدد النقد تاريخ استقلال هذه المعاصرة بـ15 عاماً، أي ابتداء من الصحوة النقدية التي خلفها وعي جان هوبير مارتان من خلال اشرافه على المعرض الشهير الذي اقيم عام 1989 في «مركز بومبيدو» تحت عنوان: «سحرة الأرض». يصحّح هذا المعرض الافكار الانتقاصية التي سيطرت لعقود، مؤكداً شمولية شهادة المعاصرة وبأنها شراكة على مستوى ثقافات شعوب على قياس الارض بطريقة متوازية وبمعزل عن الاحتكار الذوقي والقياس النقدي الحداثي الاوروبي.
الفنون الأولى
هو ما يفسّر لماذا دُعي «معرض الفن الافريقي» لهذا العام «الفنون الاولى» في مركز بومبيدو. اقامته مؤسسة «FIAD»: أو «المعرض العالمي للفنون الاخيرة». تقاطرت بعد ذلك البينالات الخاصة بأفريقيا: فكانت اول دورة لـ «بينالي دكار» في السنغال عام 1992 (بعد «بينالي القاهرة»)، ثم «بينالي باماكو»، ثم «بينالي جوهانسبورغ» الاقل اهمية. وكان تأثير «مهرجان دوكومنتا» (كاسيل – ألمانيا) خصوصاً في دورته الاخيرة كبيراً، فقد شغل مسؤولية الكوميسير (المفوض) فيه النيجري «أوكوي أنويسور». ناهيك عن التماع شهرة بعض دور النشر الفنية الزاهية مثل «روفي نوار» التي كان لها دور بليغ في انتشار فن محمد القاسمي، وارتباط اسمه بمهرجان بينين التشكيلي. وهكذا انتشر تعبير نقدي جديد تصعب ترجمته هو «ميتيسّاج» معبراً عن اللقاح المخصب في الثقافة والاجناس البشرية، مرتبطاً في شكل خاص بالفنون الأولى والاخيرة الافريقية مع الاوروبية من دون أدنى تهجين.
عرض مهرجان «شامبانيا – آردين» 12 فناناً معروفاً موسوماً بصفة الفن الافريقي، وذلك بالتعاون بين ستة متاحف ومراكز ثقافية فرنسية والمركز الثقافي في كوتونو (بنين).
معظم هؤلاء من مواليد وإقامة افريقية (البلد الاصلي)، وبعضهم وفد الى باريس للدراسة او التعريف بفنه وبقي فيها، وبعضهم فرنسي (ولادة) من آباء افارقة
http://www.daralhayat.com/culture/08-2005/Item-20050815-bad11df5-c0a8-10ed-00c7-49e4ac3a83fa/Diagn_14.jpg_200_-1.jpg
دياغن شانيل: علب من الثمار المستوردة (نحت من الطين والصباغة الطبيعية)
من هؤلاء برز
الأول آستون: مواليد 1964. تُبدي منحوتاته حساسية «أيكولوجية» غاضبة، تجابه
تدمير الطبيعة وعسكرة الدولة وفسادها. يعتبر فنه صرخة «ضد النسيان التاريخي لمأساة القارة السوداء وضد معاودة استعمارها بالتقنية العولمية الجديدة. تتألف منحوتاته من خليط مأزوم وأصيل من المستهلكات اليومية او النفايات التي يسميها هو نفسه «المواد المعذبة». من الجدير ذكره انه ابتدأ موسيقياً وانتهى نحاتاً مشبعاً بضجيج السحر والرقص المحلي.
الثاني هو سولي سيسي: مولود في دكار عام 1969. ودرس في معهد فنونها ومقيم فيها، ابتدأ ممارسته للفن من طريق الفوتوغراف و «السينوغرافيا» مترصداً جغرافية بلاده التي تشكل برزخاً متوسطاً بين الشمس والبحر.
حصل عام 1998 على جائزة «بينالي ساو باولو» ثم جائزة «بينالي داكار»، وحصل عام 2000 على جائزة «هافانا».
تتشكل تكويناته من مجموعة من الشخوص السحرية المقصوصة، تتقاطع مع حدودها الخطوط والألوان، وضمن تشكيلات مفتوحة تتصارع فيها الألوان الحادة مع المحايدة ما تخصب سطوحه بالمواد والمعاني الرمزية، يتحدث دوماً عن «علاقة الخط العمودي بالحياة والخط الافقي بالموت». تملك تجربة سولي شخصية قوية خصوصاً في توليد الشخوص من رحم الحس البدائي والأبدي السحري، او الامومي الخصوبي. اثر بصيغة عميقة على خيال بعض رواد «التشخيصية المحدثة» في باريس.
الثالث وليام ويلسون: «من مواليد تور (فرنسا) عام 1952، من أب توغولي. عصامي لم يدرس الفن في أي معهد، لذلك يعتبر نحته من «الفنون البكر» فتبدو اشكاله طوطمية ذات ذاكرة سحرية افريقية، تتناقض مع رفضه الدائم لهذه العلاقة، معتبراً ان اسلوبه ثمرة طبيعية لأسفاره الدائمة، خصوصاً في اتجاه القارة الاميركية. وكذلك امر الرابع «دياغن شانيل» المولود في باريس عام 1953 من أب سينغالي، ولكنه على نقيض ويلسون ايضاً، ففنه نخبوي مثقّف ذو التزام سياسي صريح، فبعد تخرجه من «البوزار» عُرف من خلال مجموعاته حول مجازر الإبادة الجماعية (خصوصاً في السودان) لذلك توسم أعماله بأنها تشع بـ «السخرية السوداء
ما بين كنوز «الفنون الاولى» (التي خرجت للمرة الأولى من جعبة اصحاب المجموعات وارتفاع اسعارها في المزادات) ومغامرات «الفنون الاخيرة» المذكورة، نطل على نافذة بالغة الخصوبة من غوامض الحساسية التشكيلية الافريقية، وهي تفرض حضورها في العالم.
باريس – أسعد عرابي
daralhayat.com
http://www.fonon.net/modules.php?--------------------=News&file=article&sid=973