مشاهدة النسخة كاملة : برنامج للتخلص من العادات السيئه..!!
سوزانا
12-31-2005, 11:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله
وجدت هذا البرنامج اللي اعجبني واتمنى يعجبكم ويفيدكم
هل تشكو من عادة سيئة وترغب في الخلاص منها؟
هل تعتقد بأنك أصبحت مدمنا عليها؟
هل جربت التخلص منها ولم تنجح؟
هل تعتقد أنك ذو مزاج عصبي، أو أنك سريع الغضب والانفعال؟
هل تشكو من بعض التهور في تصرفاتك، وتشعر بالندم بعد اتخاذ قراراتك؟
هل تعتقد بأنك تتسرع في بعض أمورك، كإساءة الظن في الآخرين؟
هل ترى أنك كثيرا ما تشتري أشياءاً لا تحتاج إليها؟
هل يزعجك النقد لعيوبك، وترى أنك ضيق الأفق؟
هل أنت قليل الثقة بنفسك؟ أم أنك تؤمن بأن لديك الكثير من القدرات ولكنك عاجز عن استثمارها؟
هل تشعرك بعض تصرفاتك بالحرج أمام الآخرين مما يدفعك لتجنب الاختلاط بهم؟
هل أنت انطوائي، وترغب بالانخراط في المجتمع دون خجل أو خوف؟
هل أنت راض عن نفسك؟
ألا ترغب إذن في اكتشاف بعض إيجابيات نفسك المخبوءة، والتخلص من سلبياتها التي تتجاهلها دون التمكن من التخلص منها؟
لعلنا نشكوا جميعا من بعض العادات السيئة التي نحلم بالإقلاع عنها، ولعل الكثيرين قد حاولوا ذلك ولكن دون جدوى.
في هذه الزاوية سنعمل معا على اتباع برنامج علمي قد يثمر إن شاء الله في تخليصنا من معظم العادات السيئة التي نشكوا منها، وهو عبارة عن مجموعة من المعلومات والمهارات التي جمعتها لكم ووزعتها على ثلاث حلقات.
سنقدم في الحلقة الأولى دراسة موجزة للنتيجة التي توصل إليها العلم في تفسيره لمفهوم العادة والإدمان، مع التركيز على دور الإرادة في التخلص من العادات السيئة، ونهدف بذلك إلى تكوين قناعة راسخة بدور الإرادة الجوهري في التخلص من أي عادة غير مرغوب فيها، لنبني عليها التطبيقات التالية.
سنستخدم في الحلقة الثانية بعضا من تقنيات البرمجة اللغوية العصبية في محاولة لتغيير السلوك، إذ كثيرا ما نعاني من صراع داخلي بين قناعات عقلانية ترفض هذه العادات وبين سلوك صدامي ينزع إلى مخالفة العقل واتباع الهوى، فالمطلوب إذن أن نسعى لتغيير مسار الشهوات نحو الصواب الذي نعرفه جميعا بعقولنا وقناعاتنا.
بعد ذلك سنعرض إن شاء الله لطريقة قديمة وشائعة في ترسيخ القناعات وتحويلها إلى عادات، حيث سنعمل معا على تطبيق برنامج الأسابيع الثلاثة في الإقلاع عن العادات السيئة من خلال ترجمة أحد المقالات المتخصصة، لنصل معا إلى الهدف النهائي: وهو التخلص من العادة السيئة بشكل نهائي، على أن نجعل من الإقلاع عنها بحد ذاته عادة، وهذا هو أقوى أنواع العلاجات وأكثرها ثباتا.
حبذا لو تلقينا ردودكم حول التطبيق الفعلي الذي سنقوم به معا إن شاء الله، كما أنتظر منكم جميعا النتائج الفعلية حول نجاح أو فشل البعض في التطبيق، لنقوم بتصحيح الأخطاء والتركيز على الإيجابيات بقدر المستطاع.
وبالله التوفيق.
سوزانا
12-31-2005, 11:38 PM
الحلقة الأولى:
الكثيرون منا يعانون من عادات سيئة تسيطر على حياتهم، ويشعرون بأنهم منهزمون أمامها. البعض يدعون أنهم عاجزون عن الإقلاع ويصفون أنفسهم بالمدمنين المغلوب على أمرهم، والبعض الآخر تمنعهم عزة نفوسهم من الإقرار بالهزيمة، وقد يدفعهم ذلك لتحدي نزواتهم والسيطرة عليها.
أيا كان الأمر فإن لبعض الكتّاب رؤيتهم الخاصة تجاه هذه القضية، إذ يعتبر (ويليام لي ويلبانكس) أن الإرادة وحدها قادرة على تخليصنا من أعتى العادات السيئة وأكثرها تغلغلا في أعماقنا، وسنعرض هنا لمقتطفات من مقالته الطريفة والمعنونة بـ "وقاحات جديدة"، والتي سبق نشرها في العدد (89) من مجلة (ريدرز دايجست) الشهيرة والصادر في شهر مارس من عام 1989:
يبدأ المقال بمحاكمة شهيرة جرت في الولايات المتحدة آنذاك للنظر في قضية رجل اعتدى جنسيا على فتاة في الرابعة عشرة من عمرها، ويقول الكاتب أن كل ما فعله القاضي هو إخضاع المتهم لدورة تأهيلية تقوم على تصحيح إفراز الهرمون الذكري "تستستيرون" لدى الرجل، وقام القاضي بتبرير فعلته تلك بقوله" إن بعض الرجال يعانون من فرط في إفراز هذا الهرمون، مما يؤدي إلى زعزعة قدرتهم على مقاومة المغريات"، ويعلق الكاتب: "ولكن معظم الذين يعانون من هذه المشكلة لا يقومون بالاعتداء على الآخرين، وإن ما قام به القاضي ليس إلا واحدا من تلك الأوهام التي تكثر في هذه الأيام، ثم يسميها بالوقاحة الجديدة، والتي نرددها باستمرار لنصيب بها صميم إنسانيتنا عبر تلفظنا بعبارات من قبيل: "لا يمكنني أن أتمالك نفسي".
ويمضي الكاتب إلى القول بأن هذه الفلسفة الوقحة الجديدة تنظر إلى الإنسان على أنه يتأثر بالتغيرات التي تطرأ على جسده وعلى مجتمعه أكثر من أن يكون ذا إرادة حرة قادر على التفاعل بدلا من الانفعال. كما أنها تقدم تبريرا خطيرا للمجرمين والجناة وكأنهم قاصرون أو مرضى لا يملكون الإرادة، وتتجاهل الحقيقة المنطقية القائمة على أن الناس معرضون دائما للمغريات وأن عليهم مجابهتها، بل تضع الإنسان في مصاف الحيوان المغلوب على أمره.
ولتوضيح هذه الفلسفة يستشهد الكاتب بوصفنا للمدخنين بأنهم مدمنون، مما يوحي بأنهم عاجزون عن الإقلاع عن التدخين، مع أننا نرى الكثير منهم قد تمكنوا من ترك هذه العادة دون علاج طبي أو نفسي، مما يعني أن الإرادة تكفي لذلك.
بل يعتبر أن وصف هذه العادة بالإدمان قد يوحي للمدخن بالعجز عن الإقلاع، فيمضي في التدخين بقية حياته واهما بأنه لا علاج لحالته، وهذا خطأ فادح، وجريمة بحق الكثير من الجهلة وضعاف النفوس.
ثم يذكر مثالا آخر حول الغضب، إذ يقتبس من كتاب "الغضب: عاطفة يساء فهمها" للأخصائية (كارول تافريس) قولها بأننا نحن من يقرر أن يغضب عندما نعتقد بأننا تلقينا معاملة غير عادلة، فالعدوانية ليست طبعا بيولوجيا قسريا في داخلنا، بل هي طريقة مكتسبة نلجأ إليها للتعامل مع من يدفعنا للغضب، مع أنه بمقدورنا أن نختار طرقا أخرى مكتسبة أيضا ككظم الغيظ والترويح عن النفس بالبوح بما يغيظنا أو حتى الصراخ، والدليل على قدرتنا على التحكم بأعصابنا عند الغضب هو أننا نادرا ما نثور على مدرائنا في العمل، في الوقت الذي نفقد فيه السيطرة عند التعامل مع أصدقائنا أو أفراد عائلاتنا.
وهذا صحيح إلى حد بعيد، فلو صح افتراضنا بأن الغضب والثوران أمر طبيعي لما أمر الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام من جاء يطلب منه الوصية قائلا "لا تغضب"، ومكررا وصيته ثلاث مرات. ولنا في صحابته الكرام أسوة حسنة، ففي سيرة الفاروق عمر مواقف كثيرة تشير إلى أنه كان شديدا قوي البأس، ولكنه مع ذلك كان وقافا عند حدود الله، فعندما أساء إليه أحد العامة وهو أمير المؤمنين همّ به ليوقفه عند حده، ويعلمه أدب المعاملة مع الخليفة القائم بحماية الشرع، لولا أن بادر أحد جلسائه بتذكيره بقوله تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران:134)، فأقلع على الفور وعفا عنه. وفي قصة مشابهة، نذكر الموقف الرائع لأمير المؤمنين هارون الرشيد مع هذه الآية الكريمة، وذلك عندما أخطأ أحد غلمانه فآذاه، فلما نظر الخليفة إلى الغلام غاضبا سبقه الفتى بقوله: "والكاظمين الغيظ" فهدأ الخليفة وقال: قد كظمت غيظي، فتابع: "والعافين عن الناس" فقال: قد عفوت عنك، فأكمل الغلام: "والله يحب المحسنين" فقال: أنت حر لوجه الله.
وبالعودة إلى كاتبنا الأمريكي نجده يتحدث عن تجربة شخصية مر بها عندما كان طالبا في المدرسة الثانوية، إذ كان وقتئذ مقتنعا بأنه ذو طباع غير سوية، إلى أن طلب منه مدرب كرة السلة في المدرسة أن يواجه أحد زملائه في التدريب، فكان كلما فوّت فرصة في التسديد قام بضرب الأرض بقدمه متذمرا، مما جعل المدرب يتوجه إليه محذرا بأنه سيحرم من اللعب إن عاد إلى هذا التصرف مرة أخرى. وبما أن المدرب كان حازما في ذلك فإن صاحبنا لم يجرؤ على القول "ولكني لا أستطيع أن أتمالك نفسي يا أستاذ" بل أقلع عن هذه العادة على الفور لعلمه المسبق بأن عقابا صارما سيواجهه في حال المخالفة.
يقدم لنا هذا المثال البسيط دليلا على أن الإرادة قادرة على الإمساك بزمام الأمور، فمن الخطأ اعتقادنا بأن مدمني المخدرات -وليس الكحول هذه المرة- فاقدون للسيطرة، ولنا في قصص الذين تمكنوا من الخلاص منها دون علاج أسوة حسنة. أما الذين يلجؤون لعيادات التأهيل الطبي والنفسي فهم أولئك الخاسرون في معركة المغريات. ولا ينسى الكاتب التذكير بأن العلاج ضروري، شريطة أن يسبقه تذكير هؤلاء -وليس تعليمهم- بأن الإرادة هي سلاحهم الأول، فالإدمان مشكلة أخلاقية بالدرجة الأولى وليست طبية.
أما أكثر الأمور طرافة في ذلك المجتمع البائس الذي يصفه لنا الكاتب، فهو أن المعالجين قد بدؤوا بإطلاق صفة الإدمان على كل العادات السيئة حتى على المراهنين ولاعبي القمار، وأنهم يعتبرون ذلك المقامر الذي يتخطى الحدود في المقامرة شخصا مريضا فاقدا للسيطرة على نفسه، مما يفتح الباب واسعا أمام الانحراف السلوكي، ويجعل من الجناة أشخاصا يستحقون الشفقة بدلا من العقاب! ويختم الرجل قوله بأننا إذا سمعنا من يقول "لقد فقدت السيطرة على نفسي"، فعلينا أن نصارحه بعدم تصديقه، وفي ذلك خدمة كبيرة له لإخراجه من هذا الوهم القاتل.
سوزانا
12-31-2005, 11:39 PM
ونزيد على ما ذكره الكاتب صيحة جديدة تناقلتها بعض وسائل الإعلام الغربية مؤخرا عن تصنيف أطباء النفس الأوربيون لظاهرة التسوق المبالغ فيها ضمن الأمراض النفسية القابلة للعلاج، ويعود ذلك إلى عامل بيولوجي يتلخص في انخفاض مادة سيروتونين الكيميائية المتواجدة في المخ، مما يسبب أعراضا مثل إدمان لعب القمار أو اللهو بإشعال النار والتسبب في الحرائق. وكانت الدراسة التي قام بها فريق من العلماء في جامعة ستانفورد الأمريكية قد بينت أن المتطوعين الأربعة وعشرين من المدمنين على الشراء قد تجاوزت ديونهم 60 ألف دولار، وادعى هؤلاء أنهم يعانون من الصداع في الرأس في حال عدم تلبية رغباتهم في الشراء حتى عند علمهم لعدم رغبتهم في ذلك، إذ يعترفون بأنهم يشترون الكثير من الأشياء لمجرد الشراء فقط، ثم لا يكترثون بتكديس مشترياتهم دون الانتفاع بها. ومن جهة أخرى نشرت مجلة "أميركان سيانتيست" مؤخرا بحثا علميا مماثلا، أثبت فيه الباحثون أن مشاهدة التلفاز المبالغ فيها ليست إلا حالة من حالات الإدمان التي يعاني منها الكثيرون في العصر الحديث، إذ كشفت الدراسات المخبرية عن أثر الانبعاث المتواصل الذي يطلقه الدماغ لموجات "ألفا" في إثارة مشاعر الارتياح النفسي لدى مشاهدة التلفاز، في الوقت الذي صرح فيه معظم المتطوعين البالغ عددهم سبعة آلاف بأن المشاهدة تسبب لهم الراحة والارتخاء أكثر من النزهات أو تناول الطعام.
أما التدخين، وهو أحد أهم العادات السيئة شيوعا، فقد كشف فريق علمي في جامعة أكسفورد مؤخرا عن وجود جين وراثي يعتقد أنه مسؤول عن الإدمان على النيكوتين، وأنه قد أصبح من الممكن الكشف عن هذا الجين عبر اختبار الحمض النووي DNA للصغار أيضا، وتحديد احتمال إدمانهم على التدخين في المستقبل. ويفيد الكشف عن وجود هذا الجين في تحديد الوسيلة الفضلى لمساعدة المدخنين عل الإقلاع عن هذه العادة، إذ تجب معالجة الأشخاص الحاملين للجين عبر تعاطي جرعات مدروسة من النيكوتين في الدم، وتجنيب رئاهم خطر الدخان القاتل، ريثما يتمكنون من التخلي عن التدخين بشكل نهائي، وقد تبين أن أربعين بالمئة من حاملي هذا الجين قد تمكنوا من الإقلاع باستخدام هذه الطريقة مقابل عشرين بالمئة من الذين لا يحملون هذا الجين. وهذه الطريقة هي ذاتها التي تستخدم في علاج المدمنين على المخدرات، عبر التدرج في ترك هذه العادة.
وتذكر الدراسة أن الأشخاص الذين لا يحملون الجين المذكور، سيكون بإمكانهم الإقلاع عن التدخين دون استعمال الوسائل التي تستخدم النيكوتين، ويمكن للشخص المدخن اختبار وجود هذا الجين بالسهولة نفسها التي يجري بها تحليل السكر في الدم.
وبالرغم من ذلك، فليس من الضروري أن يبحث المدخن عن إمكانية إجراء هذا الاختبار، أو يلقي اللوم على الجين المسؤول عن التدخين سواء بإجراء الاختبار أم لا، إذ أن معظم المدخنين لا يحملون هذا الجين، وفي المقابل فإن الكثيرين أيضا يحملونه دون أن يقدموا على التدخين لعدم علمهم بذلك. وينبغي على المدخن أن يبادر باستخدام الوسائل الأخرى لترك هذه العادة، مع ضرورة اقتناعه بأن الإرادة هي الخطوة الأولى لتحقيق هذا الهدف.
في دراسة أخرى قام بها فريق طبي من جامعة أيوا، ربط الباحثون بين الإدمان على الشراء وبين الوسواس القهري الذي يعود فيزيولوجياً إلى خلل ما في الجزء الأمامي من المخ.
وكان رئيس الفريق الدكتور ستيفن أندرسون قد قام بدراسة عدد من الأشخاص الذين أصيبوا بهذا الوسواس بعد تعرضهم لإصابة بالدماغ، وقاموا بملء منازلهم بأشياء قديمة تافهة مع عجزهم عن القدرة على التخلي عنها. ويقول د. أندرسون: "لقد وجدنا أن حوادث الإصابة في جزء من الفصين الجبهيين للقشرة المخية، لا سيما في الفص الأيمن، كان قاسما مشتركا بين الأفراد الذين ظهر لديهم هذا السلوك غير الطبيعي"، وأضاف: "إن المرضى الذين يعانون من الوسواس القهري وأعراض أخرى مثل الشيزوفرينيا ومرض توريت وبعض أنواع العته، يمكن أن يصاحب أمراضهم سلوك الولع بالاقتناء والشراء، ولكننا ما نزال عاجزين عن تحديد الأجزاء المسؤولة عن هذا السلوك من الدماغ بدقة".
وتعليقا على هذه الدراسة، أشارت د. نومي فينبرغ الخبيرة بالوسواس القهري في مستشفى الملكة إليزابيث: "إن هذه الدراسة قد أثبتت أن الولع بالاقتناء المرضي قد يكون مختلفا عن الأعراض الأخرى المعروفة للوسواس القهري، إذ لا يستجيب هذا المرض للعلاجات المعروفة للوسواس القهري، وسيساعدنا تحديد المناطق المسؤولة في المخ عن هذا المرض في تقديم العلاج المناسب".
ولعل المهم في هذا السياق ألا يذهب بنا الاعتقاد إلى أن الإصابة بهذا "المرض" تعني عجز المصاب عن التحكم بالنفس، فكل ما في الأمر هو أن مجاهدة النفس لمنعها عن الإقدام على الشراء تكون أصعب أمام إغراء الإعلانات والسلع المعروضة على واجهات المحلات، وأن منع النفس عن المشاهدة الطويلة للتلفاز تسبب للبعض نوعا من الضيق والقلق، وهذا الأمر قد يتحول مع مرور الزمن إلى وسواس قهري يدفع الشخص للقيام بأعمال لا يرغب فيها أو غير مقتنع بها على الأقل، ولعل وسواس النظافة هو من أكثر أنواع هذا المرض شيوعا لدى الناس، وهو مرتبط أحيانا بعوامل بيولوجية تتعلق بتركيبة دماغ الإنسان، وبالعادة الناشئة عن الممارسة، ولكن العلاج في معظم الحالات -حتى الأكثر استعصاء منها- يكون بالإيحاء النفسي السيكولوجي دون تدخل الأدوية والعقاقير، ويمكن لكل من يعاني من هذا المرض أن يعالج نفسه دون اللجوء إلى طبيب، كما سنبين في إحدى حلقات هذا البرنامج. وعلى أي حال، فإنا لا نجد أي مبرر لإثارة النقاش على النحو الذي يجري في الغرب، والذي قد يعطي لمن يعاني من هذه الحالات "الإدمانية" مبررا نفسيا للمضي قدما في عادته السيئة، مما يؤدي إلى استفحال حالته واقتناعه بعدم جدوى محاولة الإقلاع عنها، ويجعلها في المستقبل صعبة الحل.
ولا يفوتنا أن نذكر هنا بأن المقال الذي بدأنا به مترجما قد كتب قبل حوالي خمس عشرة سنة، ولا بد أن ما نراه من انحلال أخلاقي في الغرب قد تضاعف عن ذلك اليوم أضعافا كثيرة، وقد أسدى التطور التكنولوجي وانفتاح وسائل الاتصال والإعلام إلى المنحرفين عن جادة الصواب خدمة كبيرة، فاتخذ أخي القارئ حذرك الشديد، وتذكر أنك تعيش في عصر انقلبت فيه كل الموازين.
سوزانا
12-31-2005, 11:46 PM
الحلقة الثانية
تحدثنا في الحلقة الماضية عن العادات السيئة التي قد تسيطر على الإنسان وتوهمه بالانهزام، وأوضحنا أن جزءا كبيرا من الشعور بالعجز أمام نزواتنا نابع من داخلنا، وأن القدرة على التغيير تعود إلى إرادتنا الذاتية تجاه الاستمرار في ممارسة تلك العادات أو الإقلاع عنها.
سنتابع الآن ما ابتدأناه في هذا المجال، وسننتقل على الفور إلى التطبيق العملي من خلال بعض التقنيات التي تساعدنا على فهم ذواتنا بشكل أفضل، ومن ثم استنباط الطرق العملية القادرة على توجيه إرادتنا نحو ما تمليه عليه عقولنا.
سنستخدم الآن بعضا من تقنيات البرمجة اللغوية العصبية لتحقيق هذا الهدف، وقبل الدخول في التطبيق العملي لابد لنا من وقفة قصيرة مع بعض التفاصيل النظرية، إذ سنقوم عمليا بمحاولة إقناع أنفسنا بما يسمى "تغيير المناط أو القصد" وذلك للتخلص من إحدى العادات التي يصعب علينا التخلص منها، وسنشرح الآن بعض ما يتعلق بهذه الطريقة.
المناط في اللغة هو القصد والهدف من الشيء، فعندما أتناول طعامي مثلا فإن قصدي من ذلك هو أحد الخيارات التالية:
1- إما التلذذ بالطعام، ومن الواضح في هذه الحالة أن أهتم كثيرا بمدى إمكانية الطعام على إشباع رغبتي في التلذذ به.
2- وإما التغذي للبقاء على قيد الحياة، وهنا لن يكون من المهم جدا صنف الطعام الذي أتناوله مادام يقوم بتحقيق المناط، فقد يكون طعاما قذرا أو ضارا بالصحة ولكنه يسد الرمق.
3- وإما أن أربط بين تناول الطعام والمهمة التي أوكلها الله سبحانه إليّ من إعمار الأرض، وهي مهمة تحتاج إلى غذاء وقوة في العقل والبدن، وبالتالي فإن المناط هنا قد جعل من مجرد تناولي للطعام إلى عبادة مأجورة.
نلاحظ مما سبق أن الفعل واحد، وهو تناول الطعام، ولكن القصد مختلف. لذا فإن الله سبحانه قد ربط الحساب والمساءلة بالقصد والنية، فقال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات، وإن لكل امرئ ما نوى.."، والأمر ذاته ينطبق على كافة التشريعات المعروفة لدى البشر، إذ لا يعقل أن يحاسب الإنسان على فعل ارتكبه دون قصد، بغض النظر عن كافة الآثار المترتبة عليه، ما لم يكن الفاعل مقصرا في اتخاذ الاحتياط الواجب.
بناء على هذا، فإن التقنية التي سنستخدمها اليوم تقوم ببساطة على محاولة تغيير المناط الذي يدفع الشخص إلى ارتكاب العادة السيئة التي يشتكي منها، وتقوم هذه الفكرة على الفصل بين القصد والسلوك، إذ أن الشخص المقصود لا بد وأن يكون مدركا للضرر الذي تسببه له هذه العادة وإلا فما كان ليعتبرها سيئة ويبحث عن الخلاص منها، وفي الوقت نفسه فإن هذا الشخص يقوم بملء إرادته بانتهاج ذلك السلوك الذي يمارس من خلاله عادته السيئة، وتفسير ذلك ينطوي على أن نفوسنا تكون عادة موزعة إلى أقسام عدة في داخلنا، وقد تكون في أحيان كثيرة متضاربة ومتناقضة، إذ قد يقصد أحد أجزاء نفوسنا فعل الخير، في الوقت الذي تنازعه فيه أجزاء أخرى لارتكاب الفواحش والكبائر. وتعمل كل من العقيدة والتربية (أي العقل والبيئة) على توجيه قصدنا ونوايانا نحو الخير أو الشر، ليتحدد بناء على ذلك سلوكنا الخارجي، ويبقى الإنسان في صراع دائم بين هذه الأجزاء المتصارعة، بينما نجد فئة من الناس قد حسموا الأمر بأن ارتضوا لأنفسهم طريق السوء حتى اختلط عليهم الخير والشر ولم يعد هناك أي فرق بينهما في نفوسهم، أما الربانيون والأولياء الصالحون الذين روضوا نفوسهم على مراقبة الله والحياء منه، فقد يصل بعضهم إلى درجة تدفع الشيطان إلى أن يسلك طريقا آخر غير الذي يمشي فيه كما أخبر النبي (ص) عن عمر بن الخطاب. وبين الفئتين هناك عوام الناس وهم درجات متفاوتة، كمن وصفهم الله تعالى بقوله: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة:102)، ولا ننسى هنا أن نذكر بأن الله وحده هو المطلع على النوايا وخفايا الصدور، فقد يقلع العاصي الفاجر عن معصيته ويدخل في أعلى مراتب الربانيين لآية يسمعها من كتاب الله في لحظة من لحظات تجلي رحمته، كما حدث للعابد الزاهد الفضيل بن عياض رحمه الله، أو يحدث العكس بأن يضيع أحدهم عمله لسنين طويلة بعد أن يفضح الله ما في قلبه من قلة حيائه من الله أو مراءاة للناس فينقلب حاله في آخر عمره ويدخل النار كما ورد في الحديث، ونجد مصداق ذلك في سلوك عمر الفاروق الذي لم يغتر ببشارة الرسول (ص) له بالجنة, فظل يستحلف حذيفة بن اليمان أمين سر المصطفى (ص) راجيا أن يخبره إن كان الرسول قد ذكره في عداد المنافقين.
وللعودة إلى ما بدأنا به، فإن طريقتنا تقوم على محاولة فصل الأجزاء المتصارعة في نفس الإنسان، ومن ثم عزلها، كما يعزل الطبيب الجراثيم عن الخلايا السليمة، لنقوم بعدها بعلاج هذا الجزء المصاب من نفوسنا بتحليل أسباب الانحراف، ثم تقويمه بالحوار والإقناع الهادئ، وسنجد أن الأمر في غاية البساطة إذا ما اتُبع بالطريقة الصحيحة ودون تعجل.
سيقوم كل منا الآن بمحاولة أخذ الأمر على محمل الجد، وسيطرد من رأسه كافة الأفكار التي قد تشوش ذهنه. حاول أن تبعد عن رأسك فكرة التجريب والمراقبة عن بعد وكأنك غير معني بالأمر، بل تشجع على استحضار واحدة من العادات السيئة التي تنوي بالفعل التخلص منها ولكنك لم تفعل حتى الآن لأي سبب من الأسباب. تذكر أنك تقوم بذلك بمفردك وأنه لا أحد يراقبك، باستثناء نفسك التي تريد لك الخير، والملك الموكل برصد تحركاتك لتحاسب عليها، والأهم من ذلك كله: الله سبحانه وتعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. لا تنس أن تفكر أيضا بأنك لا زلت تملك الفرصة كاملة للتخلص من هذه العادة السيئة، وأن باب التوبة مفتوح، وأن الموت أقرب إلى أحدنا من شراك (أي رباط) نعله، وأن الله بكل عظمته وهيبة ملكه يفرح بتوبة عبده أكثر من فرح أحدنا بالنجاة من الهلاك في الصحراء من الجوع والعطش – كما ورد في الحديث-.
استرخ الآن، حرر ذهنك، وتجرأ على المواجهة بعزيمة ثابتة. تخيل أن شخصا وقورا محبا لك يجلس الآن إلى جانبك ويقوم بإجراء الحوار التالي معك، واحرص على أن تكون صريحا معه لأنه شخص وهمي لن يفضح سرك لأحد:
يقول الشخص المخلص: تخيل أن نفسك الآن قد انقسمت إلى قسمين، ونتج عن ذلك شخصان متطابقان يحملان اسمك وصورتك، وهما يجلسان إليك الآن وجها لوجه. هل تراهما جيدا؟
حسنا، افترض أن الذي على يمنيك هو الجزء الطيب في نفسك والذي يفكر بعقلك ويتمنى لك الخير في الدنيا والآخرة، وهو يفكر دائما بالعواقب وحسن المقاصد، ويختار لك ما يحقق المصلحة العاجلة والآجلة. أما الذي على شمالك فهو يتمنى لك الخير أيضا ولكن بميزان مختلف، فهو ينظر للأمور من منظار اللذة، ويختار منها ما يشبع رغباتك الحسية والمعنوية بقطع النظر عن العواقب، كما أنه غالبا ما يقصر همه على اللذة العاجلة ولا يفكر في النتائج.
والآن.. اسأل الشخص الذي على شمالك عن السبب الذي يقف وراء اتباعه لتلك العادة السيئة مع علمك بأنه يريد لك الخير.
سيجيب بأنه كان يفعل ذلك لأجل المتعة ليس إلا.
- حسنا، اسأل الآن الشخص الآخر الذي يجلس إلى يمينك واسأله إن كانت هذه العادة في صالحك.
سيجيب بالنفي طبعا.
- اسأله عن السبب الذي يدفعه للاعتقاد بذلك.
سيجيبك بكل ما يعرفه عن مضار هذه العادة، وهذا يعود إلى مدى ثقافتك واطلاعك.
- والآن اطلب منه أن يؤكد لك أن ميزان المصالح يميل إلى كفة ترك هذه العادة.
وستجد أن جوابه يتعلق أيضا بمدى اطلاعك، ولكن أرجو منك ألا تحاول التأثير على أجوبته وأن تتركه ليخرج كل ما في جعبته.
- أنصت إليه جيدا، وبعد أن تشعر بأنه قد أقنعك بأن ترك هذه العادة خير من الإبقاء عليها اطلب منه أن يساعدك على اقتراح عدد من الوسائل التي يمكن أن تحقق لك المتعة ذاتها دون أن تعرض نفسك لتلك المخاطر.
- والآن عد مرة أخرى إلى الشخص الآخر الذي على شمالك وأخبره بأنك تملك عددا من أسباب المتعة التي يمكن أن تحقق لك ما تريد، وخذ رأيه في ذلك.
وبما أن هذا الشخص لا يزن الأمور بميزان العواقب والنتائج، ويقصر اهتمامه على تحقيق المتعة فسيكون جوابه صريحا بالتأكيد.
- والآن اسأله إن كان لا يمانع من استبدال هذه الوسائل الجديدة أو بعضها -حسب الإمكانية- بتلك العادة السيئة.
وسيجيبك بالإيجاب طبعا إذ لا فرق لديه ما دامت المتعة متحققة.
هنا ينتهي الحوار، ولكن لا تنس أن تطلب من كل شخص منهما أن يثبت على مواقفه وألا يغير رأيه في القضية دون استشارة الآخر، وستجد أن هذه الطريقة نافعة بالفعل إذا ما طبقت تحت إصرار منك وعزيمة على الإقلاع عن تلك العادة، علما بأن مدى نجاحها يعتمد على قوة أجوبة الشخص الذي في جهة اليمين، كقدرته على إقناعك بمضار هذه العادة، ولا يتأتى ذلك إلا بالاطلاع على مضارها والاعتبار بتجارب الآخرين، كما يعتمد على قدرته على اقتراح بدائل فعالة يمكن لها أن تحل محل هذه العادة. وللحصول على أفضل النتائج، ينصح بتطبيق هذه الطريقة في حالة من الاسترخاء والصفاء الذهني، كما يفضل أن تكرر مرات عدة حتى تتمكن من ترسيخ الأفكار التي ستتوصل إليها في ذهنك، وصولا إلى جعلها عادة تقوم بها دون تفكير منك أو قصد.
نقدم لك هنا بعض الأفكار التي يمكن أن تساعدك في تطبيق العلاج مع عادة التدخين كمثال، وهو نزر يسير مما يمكن لك أن تقرأه أو تبدعه بنفسك بعد التأمل:
المضار:
أظهرت دراسة صدرت في لندن في منتصف التسعينات أن الذين يتوقفون عن التدخين يظلون عرضة للإصابة بسرطان الرئة بنسبة أكبر من غير المدخنين بحوالي ثماني مرات،حتى بعد أن يقلعوا عن التدخين لمدة طويلة. وأعلن الدكتورة ونان أودريسكول عن نتائج الدراسة بقوله: "يجب ألا يتوهم المدخنون بأنهم قادرون على الاستمرار في التدخين حتى سن الثلاثين أو الأربعين ثم يتوقفوا .. إن الوقاية الأفضل هي بإقناع المراهقين بعدم الاقتراب من التدخين منذ البداية".
البدائل:
هناك مستويان من العادة:
1- الإدمان العصبي على مادة النيكوتين: ينصح باستخدام لصاقات النيكوتين التي يلجأ إليها المدمنون على التدخين، مع التقيد بالبرنامج الطبي الذي يشير إليه المختصون للتخلص التدريجي من هذه السموم
2- تعود الفم والشفتين على السجائر: قم بتعويض شفتيك عنها بمص عيدان من جذور السوس حلوة الطعم، أو السواك، أو مصاصة بلاستيكية كالمستخدمة لشرب العصير، كما يمكنك الاستعاضة عنها بتفصيص بذور البطيخ أو مضغ العلكة.
سوزانا
12-31-2005, 11:51 PM
الحلقة الثالثة:
في هذه الحلقة سنتعلم معا طريقة تغيير الذهنية (المزاجية) من الحالة السلبية إلى الإيجابية، فالبعض يشكو من غلبة الطبع الحاد وسرعة الانفعال على سلوكهم اليومي، وقد يؤدي الأمر إلى تصرفات سيئة تؤذي الآخرين وتنفرهم منهم، خصوصا عندما يغلب هذا السلوك على تعاملهم مع المقربين إليهم من أزواج وأبناء وآباء، لذا سنقوم بتطبيق بعض التقنيات التي تعمل على برمجة الذهنية للانتقال من الحالة السلبية إلى الإيجابية، مع حرصنا على الاستمرار في التدرب حتى يتحول الأمر إلى عادة.
سنضرب الآن أحد الأمثلة العملية الشائعة بين الشباب والمراهقين ونطبق عليه بعض التقنيات للتوضيح، وسنترك الخيار للقراء بتطبيق هذه التقنيات على أي مشكلة أخرى مشابهة قد تواجههم.
المثال الذي اخترناه هو سرعة الانفعال والغضب، والذي يظهر واضحا في سلوك الكثير من الشباب والفتيات أثناء تعاملهم مع أساتذتهم وآبائهم عندما تتصادم المصالح ووجهات النظر، ونذكّر بأننا لسنا معنيين الآن بمناقشة هذه الظاهرة من وجهة نظر اجتماعية، أو من زاوية ضعف الروابط وطرق الاتصال بين الأجيال في هذا العصر، فهذه مشكلة أخرى وتحتاج إلى جهود جماعية للتغلب عليها، ولكننا سنحاول التدرب على ضبط النفس في الحالات التي قد تثير استياءنا وتتسبب لنا وللآخرين بالكثير من المتاعب.
التقنية المستخدمة تسمى "الإرساءanchoring " وتتلخص في برمجة النفس على اتباع سلوك إيجابي في حالات الإثارة أو الانزعاج، ومع أن هذه الطريقة قد تبدو بسيطة للبعض، إلا أنها فعالة إلى حد بعيد كما سنرى.
التطبيق:
اختر مكانا هادئا ومريحا، استرخ جيدا، أغمض عينيك وحاول التفكير في بيئة مريحة للغاية، يمكنك الاستعانة ببعض الأصوات المهدئة للنفس كخرير الماء أو بعض الألحان التي ترتاح إليها نفسك، تابع التخيل والاسترخاء حتى تشعر بأنك قد دخلت تماما في نشوة شاعرية لذيذة، عندها قم بضم قبضتك اليمنى بقوة، واستمر على هذا النحو لمدة عشر ثوان، ثم أرخِ يدك، وافتح عينيك واخرج بذهنك من الحالة التي كنت فيها.
لقد قمت للتو بصنع مرساة إيجابية في نفسك، وهي أشبه بالمرساة التي يرميها البحارة على الشاطئ، ويقيدون بها سفنهم، فقد قمت الآن ببرمجة نفسك على العودة إلى هذه الحالة الإيجابية التي اخترتها كلما رميت لها المرساة، وكل ما عليك فعله بعد ذلك هو أن تقوم بضم قبضتك اليمنى كلما شعرت بأنك في حالة سيئة، أو أنك ستفقد صوابك.
جرب الأمر الآن، ولا تنتظر الظرف السلبي حتى تتأكد من ذلك، إذ أن عملية الإرساء ستنجح في استعادة الحالة الإيجابية في أي وقت كان.
قد يتطلب الأمر لدى الكثيرين تكرار التجربة، وهنا أنصحك بإعادتها أكثر من مرة، وبعد كل تجربة حاول الخروج من الحالة الإيجابية التي ترمي فيها المرساة، وأن تشغل نفسك لبضعة دقائق بشيء ما، ثم أعد التجربة.
تابع رمي المرساة بعد كل تجربة، وذلك بعد أن تخرج تماما من الحالة الإيجابية، وعندما تشعر بالارتباط التام بين ضم قبضتك وبين حالة الانشراح النفسي، ستكون التجربة قد نجحت، وستطمئن عندئذ بأنك تحمل سلاحا قويا يمكنك استخدامه كلما دعت إليه الحاجة.
يمكنك اختيار مرساة أخرى، فقد اخترت لك هذه المرساة لأن الكثير من الناس يقبضون أيديهم عندما يغضبون، ولكنك لست ملزما بالتقيد بها. يمكنك مثلا أن تبرمج نفسك على مرساة بصرية، كأن تنظر إلى شيء ما بحيث تضمن تواجده أمام عينيك كلما دعت الحاجة، أو يمكنك اختيار برمجة سمعية كأن تردد عبارة ما، كقولك (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وهي ذات تأثير مضاعف بالطبع، وأنصحك أيضا بأن تبرمج نفسك على أكثر من مرساة، كأن تختار مرساة سمعية وحركية معا، حيث يمكنك مثلا التبرمج على عبارة التعوذ مع ضم قبضة اليد أو تحريك الخاتم الذي في الإصبع أو ما شابه ذلك، على أن تقوم ببرمجة كل مرساة منها على حدة وفي تجربة منفصلة، ثم رمي المرساتين معا عندما تحتاج إليهما على أرض الواقع.
قد يعتاد البعض على سلوك لا شعوري معين عند الغضب، كأن يضرب يديه الاثنتين ببعضهما، أو يضع يده على رأسه ويمسح شعره بحركة عنيفة، فهذه التصرفات اللا شعورية كثيرا ما تكون مبرمجة في نفوسنا منذ سنوات طويلة، ونلجأ إليها لا شعوريا للهرب من حالات الانفعال والغضب الشديد، وهنا يمكننا استثمار هذه التصرفات بأن نحولها إلى مراسٍ للحالات الإيجابية، وبذلك نضمن أن نلجأ إليها لا شعوريا عندما نغضب، خصوصا وأننا غالبا ما نصل إلى ذروة الانفعال قبل أن نتذكر رمي المرساة.
الآن وبعد أن أصبحت المرساة في أيديكم، يمكنكم رميها كلما دخلتم في حوار حاد مع بعض الأصدقاء، أو عندما تشعرون بأنكم قد ظُلمتم من قبل مدرسيكم أو آبائكم وأنكم عاجزون عن التفاهم معهم، فاللجوء إلى هذا العلاج أفضل بكثير من الانفعال والاستمرار في حوارات وشجارات غير مجدية، فضلا عما تسببه لكم من ضغوط نفسية عميقة، وآثار اجتماعية سيئة، قد تؤثر على علاقتكم بالآخرين، أو تشعركم بالندم بعد خروج الأمر عن السيطرة، وتذكروا دائما بأن صدق التوكل على الله، والتوجه إليه بخالص الدعاء، سيضمن لكم من التغيير ما كان يبدو في نظركم أقرب إلى المستحيل.
سوزانا
01-01-2006, 12:00 AM
الحلقة الرابعة:
تعلمنا في الحلقة الثانية كيف نستخدم طريقة تغيير المناط للدخول إلى اللاوعي والتخلص من السلوك السلبي الذي عجزنا عن تغييره، وذلك بإحلال بعض البدائل عن العادات السيئة وإقناع النفس بها والتدرب عليها، إلى أن تصبح بديلا حقيقيا نعتاد عليه كما اعتدنا في السابق على العادة السيئة. وبالرغم من نجاح هذه التجربة، إلا أن البعض قد يشكو من عدم تمكنه من تطبيقها في كل الحالات، إذ يصعب أحيانا تقديم البدائل عن بعض العادات السلبية، وبالتالي فإنا ملزمون هنا بالبحث عن طريقة أخرى نخاطب بها اللاوعي، وندفعه للتخلي عن هذه العادات حتى في حال عدم توفر البدائل الكافية.
سنقوم معا في هذه الحلقة بالتعرف إلى تقنية أخرى جديدة تمكننا من اقتلاع العادات السيئة عبر الإيحاء دون الحاجة إلى إحلال بدائل إيجابية، وسنلجأ كما اعتدنا إلى بعض الأمثلة للتقريب.
تسمى هذه التقنية بطريقة (خط الزمن)، وهي إحدى الطرق المستخدمة في العلاج النفسي لحل العقد النفسية والتخلص من الآثار السلبية لبعض الأحداث والذكريات السيئة، ويمكن لكل منا أن يستخدم هذه التقنية عبر الإيحاء الذاتي ودون الاستعانة بأحد.
لتطبيق هذه الطريقة، يجب أولا أن نحرر مفهوم الزمن، فالزمن مرتبط في وجوده بالمكان لكونه البعد الرابع للوجود، وهذا يعني أن لكل موجود في هذا الكون ثلاثة أبعاد مكانية (طول وعرض وارتفاع) بالإضافة إلى بعد الزمن الذي لا يرى بالعين كالأبعاد الأخرى.
هذا الارتباط بين الزمان والمكان لم يتبين إلا في مطلع القرن العشرين على يد أينشتاين الذي وضع نظرية النسبية، ووضح فيها أن الجسم الذي يتحرك بسرعة كبيرة يكون الزمن المقاس عليه أبطأ من غيره، فإذا تمكنا مثلا من صنع مركبة فضائية تسير بسرعة تقترب من 80% من سرعة الضوء فإن الزمن سينكمش عليه إلى النصف! وهذا أمر قد يصعب تخيله، ولكنه حقيقة.
الزمن إذن ليس محايدا، بمعنى أن إدراكنا له أكثر تعقيدا مما نتصور، ولا شك في أننا نستخدم في لغتنا المحكية عبارات توهم بأن الزمن لا يختلف كثيرا عن المكان، فنحن نصفه بالقصر والطول والقرب والبعد، وهذه كلها صفات مكانية.
إذا تخلينا إذن أعمارنا على أنها سنوات متوالية منذ الولادة وحتى الآن، فإننا سرعان ما نتصورها على أنها سلسلة متصلة من وحدات متساوية (السنوات أو الشهور أو الأيام.. إلخ) وهي أشبه بحلقات يتصل بعضها بالبعض الآخر، أي أننا نجرد الزمن في خيالنا ونحوله إلى صورة مكانية ملموسة، وهذا بالضبط هو ما سنحتاج إليه في هذا التمرين.
الآن بتنا نتفق جميعا على أن أعمارنا مقسمة إلى هذه الوحدات، وأن كل واحد منا قادر على تخيل عمره كسلسلة مترابطة من الوحدات الزمنية، وهذه السلسلة هي التي أسميناها بخط الزمن، وهي التي سنعمل معا على إعادة صياغتها بطريقتنا الخاصة.
التطبيق:
اجلس الآن في مكان هادئ ومريح، أغمض عينيك واسترخ كما فعلنا في التمارين السابقة، وفرّغ ذهنك من كل ما قد يشوش عليك، يمكنك الاستعانة ببعض الألحان أو الأصوات الهادئة التي تساعدك على الاسترخاء وتصفية الذهن.
أبق عينيك مغمضتين وتخيل الآن أن عمرك يتجسد إلى سلسلة طويلة بعدد الأيام. ستكون سلسلة طويلة بالطبع، وأرجو أن يمد الله في طولها، وأن يجعل آخر طرفيها في الجنة.
أنعم النظر الآن في السلسلة، وستجد أن بعض الأحداث ستظهر لك وكأنها شريط سينمائي كلما نظرت في أي من حلقات هذه السلسلة.
اختر أيا منها، لتكن واحدة من الحلقات الأولى، ستجد شريطا يصور لك أيام الطفولة البريئة، قد يكون اختيارك موفقا فتجد نفسك منهمكا في التهام قطعة كبيرة من الحلوى، وقد يسيل لعابك لها الآن. كما يحتمل أن تخطئ الاختيار لترى نفسك مستسلما لعصا أبيك التي تنهال على جسدك بعد أن تمكن من ضبطك متلبسا في إحدى أعمالك الشقية، وستشعر ببعض الألم مع كل ضربة عصا، أو تسمع صراخ والدك الذي يشتاط غضبا من سوء سلوكك!
على أي حال، هذه هي الحياة، فهي يوم حلو وآخر مر، وبالرغم من كل شيء فجميعا متمسكون بها ونسعى جاهدين لإطالتها ولو بيوم واحد.
الآن، وبعد أن عثرت على صندوق الذكريات هذا، لا بأس ببعض اللهو، فسيساعدك على ذلك على إتقان اللعبة.
أمض بعض الوقت في اكتشاف المزيد من حلقات هذه السلسلة، وستجد أنه كلما كان ذهنك صافيا كانت الصورة التي تعرضها مخيلتك أكثر وضوحا، وكانت التفاصيل أكثر دقة.
حسنا، وبما أنك أصبحت الآن قادرا على استرجاع ما تشاء من الذكريات والأحداث، دع عنك هذا اللهو، وتذكر أن أمامك مهمة يجب القيام بها، وهي العودة إلى اليوم الذي بدأت فيه عادتك السيئة التي ترغب في الخلاص منها.
ستجد هذه الحلقة على الفور، قد لا تذكر في وعيك هذا اليوم بالضبط، ولكنك ستجده على الأغلب عندما تستسلم لشريط الزمن الذي ينساب من بين يديك بكل حرية.
انظر إليه جيدا، إنه ذلك اليوم المشئوم.. تبا له، لقد كنتَ في الماضي تشبعه لعنا وشتيمة، وتتمنى أنه لم يُخلق!
حسنا، إنه أمامك الآن، هاهو يتجسد بين يديك، وهاأنت ترى نفسك على الشريط الحي وأنت تمسك بالسيجارة الأولى، أو تعبث بجهاز الريموت كونترول لترى المشهد الخلاعي الأول، أو تمسك بالهاتف لتبدأ مغامراتك العاطفية التي لم تنته، أو سترين نفسك وأنت ترتدين الضيق من الثياب لتخرجي بها إلى يومك الأول في الجامعة، أو حتى اللحظة الأولى التي قررت فيها ألا تمتنعي عن قبول إلحاح زميلك الفلاني لدعوتك إلى كافتيريا الجامعة.
إنها صور واضحة بلا شك، وهل هي مما يمكن نسيانه أصلا؟
لعلك ترغب في اقتطاع هذه الصور من حياتك وأن تصل ما قبلها بما بعدها وكأن شيئا لم يحدث؟
قد تحدثك نفسك بهذا لأن الأمر أقرب إليك مما كان من قبل، فها هي الصور تتجسد أمام عينيك ولا شيء يمنعك عن ذلك.
لم لا تجرب إذن؟
كل ما عليك هو أن تمد يدك لتمسك بهذه الصورة البشعة وتقتلعها من السلسلة، ثم ترميها في سلة المهملات، وكأنها لم تكن.
افعلها الآن ولا تتردد.
الآن ستجد مكانها فارغا، فعمرك ثابت لا يخضع للتقصير والتطويل، وكل ما يمكنك فعله هو العبث بمحتوياته.
حسنا، لم لا نقوم بملء هذا الفراغ الآن؟
فكر بما كان يجب عليك أن تفعله، ثم حاول أن تتصوره بشكل تمثيلي أقرب إلى الواقع.
أنت الآن تمتنع عن التقاط السيجارة الأولى التي دعاك صديقك إليها، وسوف لن ترضخ لكل إغراءاته، كما أنك تستعيذ بالله من المشهد الخلاعي المشين الذي خدش حياءك فجأة، وتصرف نظرك عنه، وتحمد الله الذي ثبتك على الهداية.
سترى نفسك أيضا وأنت تمزق البطاقة الصغيرة التي تحمل رقم تلك الفتاة، وتمنع نفسك عن الدخول في هذه المغامرة.
أما أنتِ فستجدين نفسك وبكل بساطة تشدين وشاحك على جبهتك أمام المرآة، وتستقبلين يومك الجامعي الأول بأحلام كبيرة لبناء مستقبلك، كما ستنظرين إلى نفسك بكل اعتزاز وأنت ترفضين دعوة ذلك الشاب الذي يلح عليك لقبول دعوته، وستردين عليه بجواب حاسم يطرح عنه كل تلك الأحلام الواهية.
أنتَ الآن شاب قوي الإرادة، ثابت العزيمة، لا ترضخ لشهواتك بكل بساطة، وأنتِ أيضا لا تقدمين شيئا على إنسانيتك وكرامتك، ولا تهدرين أنوثتك بوعود رخيصة.
ستشعر بلا شك بارتياح كبير، وستزيح بذلك عن عاتقك حملا كاد أن يقصم ظهرك.
حسنا، أطلق الآن نظرة سريعة على الجزء المتبقي من شريط حياتك، ابتداء من اليوم الذي انتهيت للتو من تغييره وحتى الآن. قد تجده مليئا بالسجائر والعبث والسهر على الفجور، ولعله ملطخ أيضاً بالذكريات المشينة التي كنت تتألمين كلما فكرت فيها!
الآن ستتذكر أن القضاء على بعض الأمراض يتم بالقضاء على الجرثومة الأم، إذ سرعان ما يؤدي قتلها إلى موت الجراثيم المتولدة عنها.
وهاهي ذكرياتك الأليمة تلقى المصير نفسه، فبعد أن تخلصت من اليوم الأول الذي ابتدأ فيه ذلك السلوك السيء، سرعان ما سينهار أمامك كل ما تبعه من أيام مليئة بالسوء. وبما أنك شغلت يومك الأول بالسلوك الإيجابي، فإن الأيام التي تليه ستمتلئ تلقائيا بالذكريات الإيجابية التي ما كنت لتحلم بها.
جرب الآن، واختر أيا من هذه الأيام.. انظر إلى ذلك اليوم الذي أنهكك فيه السعال بعد ليلة طويلة من التدخين، هاأنت فيه تتمتع بصحة جيدة ووجه مشرق متورد.
انظري إلى ذلك اليوم الذي كاد أن يشكل كابوسا يجثم على أنفاسك، لعلك ارتكبت فيه ما اسودّت له حياتك؟ هاهو الآن ينقلب رأسا على عقب، وهاأنت ترفلين فيه بثوب العافية والإيمان، ولا شيء ينغص عليك معيشتك.
هكذا يتم الأمر وبكل بساطة، مجرد لعبة صغيرة تعبث فيها بشريط حياتك، ذلك الشريط الذي كنت لا تجرؤ على الاقتراب منه لعلمك المسبق بما فيه من محطات سوداء، فتهرب منها بالمزيد من العبث واللهو، وهاهي الآن تتحول بحركة بسيطة إلى ذكريات مشرفة تنطلق منها إلى مستقبل مشرق.
أنت الآن شخص جديد تماما، لم تعد تخجل من ماضيك، ولم يعد في حياتك شيء ينغص عليك ما بقي منها.
الحياة ما زالت مستمرة، وأمامك الكثير من العمل، فما زالت الكثير من أحلامك تنتظر التحقق.
لم لا تبدأ بها الآن، فلم يعد لديك إلا ماض مشرف، ومستقبل واعد، ووعد بالتحقق؟
تحياتي للجميع
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.