المزاجي
09-23-2005, 03:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني وأخواتي أعضاء منتدى الفن والإبداع
تحيه طيبه وبعد : ثمةَ أمراضٍ نفسيةٍ عديدة نجدها عند الكثيرين ، قد يشعرون بها وقد لايشعرون ، لكن من حولهم يعانون ولآثارها يُقاسون .....
وسنتكلم بإذن الله في هذه الدقائق عن مرضٍ نفسيٍ متفشي بين جميع فئات المجتمع ، علماً بأن بعض هذه الأمراض النفسيه متعديةُ الأعراض ، أي يتعدى أثرها على الغير ، وهذا مؤشر يدل على خطورة هذه الأمراض ....
من هذه الأمراض " الإزاحة النفسية " ، والتي يُعرَّف بإختصار أنه سلوكٌ إنعكاسي من الشخص المريض ( إثر تعرضه لموقف أو مشكلة ) يُقابل به الضحية ، وهي عادةً تقع بين المعلم وتلميذه ،وبين الموظف ومرؤسه ، وبين الزوج وزوجته ، وبين أي شخصين تكون العلاقة بينهما تستوجب ظروفها وقوع هذا المرض ..ولكي يتّضح هذا المفهوم بطريقه سلسه لنتأمل معاً هذه المشاهد التالية ، والتي توضح المرض وأسباب وقوعه وكيفية علاجه ..
أتمنى أن ننظر في أنفسنا ومن حولنا عن مدى إصابتنا أو إصابتهم بهذا المرض ،
( المشاهد على شكل قصة حتى لا يمل البعض من الموضوع..وسامحوني على ورود بعض الكلمات العامية في سياق الحديث بين الشخصيات ) ..
وقتاً ممتعاً وشيقاً أرجوه لكم مع هذه المشاهد .....
** المشهد الأول **
في هذا المشهد سنلاحظ تعرض المريض ( المعلم ) لموقف ( مشكلة ) مع ( المدير ) سيؤثر على تصرفاته لاحقاً ..
يجتهد المعلم " أحمد" في إيصال المعلومة بطرق وأساليب أكثر من رائعة لتلاميذه في المرحلة المتوسطة ، وتطويرهم تربوياً وأخلاقياً وعلمياً ، شأنه في ذلك شأن أي معلمٍ ارتضى هذه المهنة العظيمة ، مقدراً لعظيم الأمانة الملقاه على عاتقه ..وخاصةً في هذه المرحلة الحرجة والحساسة في التعليم العام ..
لكن مدير المدرسة الجديد "حازم " يبحث عن الأخطاء أكثر من استكشافه لمحاسن ذلك المعلم أو غيره ..ظاناً بذلك أن هذا هو الخيار المطلوب والمحتم من المدير تجاه المعلمين ..
يغيب المعلم " أحمد" لمرض ابنه " عبدالرحمن " المفاجئ يوماً واحداً ، ويتأخر على إثره ثلاثة أيام فقط خلال الفصل الدراسي كاملاً ..
يستدعي المدير الحازم " حازم " المعلم " أحمد " ..
المعلم " أحمد " : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
المدير " حازم " : لا سلام ولا غيره !!
المعلم: !!!!
يُقلِّب المدير الحازم " حازم " بعض أوراق التحضير والمتابعة اليومية ،
ويشير بيده قائلاً : ايش الإهمال هذا ياسيد ..غياب وتسيب .. لا وبعد تأخر يومين ..
المعلم: لكن يا أستاذ حـ ..
المدير يقاطع "بكل صفاقة " المعلم أحمد : لا لكن ولا غيره ..أنا اكتشفت تسيبك وإهمالك ..وأنك لست قدر المسؤلية ؟!تفضل فصلك ..
يمضي المعلم أحمد لفصله متعجباً من هذا المدير الذي لا همّ له إلا التنقيب عن مايمكن تسميته إهمال ..
فجأة .. وعند ووصوله باب الإدارة ..يناديه المديرويصرخ به : ياسيد مستعجل على ايش ..تعال وقع "لفت نظر " على تسيبك وإهمالك المتعمد ؟!
المعلم " أحمد " : ؟؟؟؟
وإذا تكرر منك غياب أو تأخر ، برفع تقرير للوزارة ..
المعلم: وزارة ؟! ياستاذ حاز....
المدير الحازم " حازم " يمارس هوايته المفضلة والتي لا ينفكّ عنها قاطعاً حديث من أمامه : أقول وقع وأنت ساكت ..ولا يكثر ..شين وقوي عين ؟! أنتم يالمدرسين ما ينفع معاكم إلا العين الحمرا ..
يوقع المعلم " أحمد " لفت النظر على مضض ، وتمنى لو كان للمدير لفت نظر للعين الحمراء حتى تصبح خضراء تُبصر المحاسن وتبحثُ عنها كما تُبصر أختها الحمراء العيوب وتتصيدها ، وتمنى أكثر لو كان هناك لفت أدب ، يتلوه تقرير عن سلوك أدب يُرفع للجهات المختصة لإجراء اللازم ..
يخرج المعلم غاضباً وقد أغلق باب مكتب المدير بشدة ..جعلت وكيل المدرسة الذي كان في طريقه للمدير يقول : مسكين هالمعلم مايمر شهر إلا وله مشكلة مع هالمدير ..
يعود المعلم متثاقل الخُطى من مكتب المدير ، إلى فصله ..وقد أحاطت به الهموم ، ابنٌ مريض ..ومديرٌ يحمل درجة عالية من الصفاقة في الكبت والحماقة ..
وفجأةً وهو في الممر يصطدم بأحد عمال النظافة في المدرسة بدون تركيز ..
يعتذر بخجل ..يواصل سيره ..
** المشهد الثاني **
( في هذا المشهد سنلاحظ تعرض الضحية لسلوك انعاكسي من الشخص )
المريض ( المعلم ) " أحمد " يفتح الباب بهدوء على طلابه في الصف الثاني المتوسط ..
والذين كانت أركان الفصل تأنُّ من ضجيجهم المعتاد ..والذي لا يسكته إلا إبرة تخدير : " اسكت ياولد " ..
وعلى غير العادة يدخل عليهم المعلم بدون أن يلقي عليهم التحية ..ويجلس على كرسيه بضع دقائق مصفراً وجهه منتفخةً أوداجه..
يصمت الطلاب ..وكأن على رؤوسهم الطير ..إذ أن هناك ما لا يعلمه إلا الله ، جعل معلمهم الفاضل يدخل عليهم بهذه الطريقة الغريبة ..
ووسط هذا الصمت المطبق في الفصل ..يفاجئ طلابه قائلاً: اللي ماحل الواجب يوقف ؟!
اللي ما سطر الدفتر بالألوان يوقف ؟!؟!
الطلاب :؟؟؟؟؟؟؟؟
إللي ما جلَّد الدفتر يوقف ؟!
إللي ماحفظ الأبيات يوقف ؟!
وإللي ..وإللي ..وإللي
يقاطعه أفضل الطلاب في الفصل وأحبهم لديه والمتفوق دائماً " خالد " : لكن ياستاذ الأبيات الشعرية حقت مادة النصوص يوم الأربعاء واليوم أحد ؟!
المعلم صارخاً بخالد : لا أربعاء ولا غيره ؟!
وبعدين أنت بأي حق تقطع كلامي وتعترض علي ..
أنت طالب قليل الأدب ..
تتطاول على استاذك ..
التلميذ " خالد " : !؟!؟!؟!؟!؟
المعلم: قوم إطلع بره ..ولا تجيني إلا بورقة من المرشد الطلابي ؟!
أحاطت بالطلاب علامات الدهشة ، وسيلٌ كاد أن يُغرقهم من علامات الإستفهام .....الخ عن تصرف معلمهم مع أفضل الطلاب ، والذي يعتبرونه قدوةً لهم في خُلقه واجتهاده والتزامه ......
---
إخواني وأخواتي أعضاء منتدى الفن والإبداع
تحيه طيبه وبعد : ثمةَ أمراضٍ نفسيةٍ عديدة نجدها عند الكثيرين ، قد يشعرون بها وقد لايشعرون ، لكن من حولهم يعانون ولآثارها يُقاسون .....
وسنتكلم بإذن الله في هذه الدقائق عن مرضٍ نفسيٍ متفشي بين جميع فئات المجتمع ، علماً بأن بعض هذه الأمراض النفسيه متعديةُ الأعراض ، أي يتعدى أثرها على الغير ، وهذا مؤشر يدل على خطورة هذه الأمراض ....
من هذه الأمراض " الإزاحة النفسية " ، والتي يُعرَّف بإختصار أنه سلوكٌ إنعكاسي من الشخص المريض ( إثر تعرضه لموقف أو مشكلة ) يُقابل به الضحية ، وهي عادةً تقع بين المعلم وتلميذه ،وبين الموظف ومرؤسه ، وبين الزوج وزوجته ، وبين أي شخصين تكون العلاقة بينهما تستوجب ظروفها وقوع هذا المرض ..ولكي يتّضح هذا المفهوم بطريقه سلسه لنتأمل معاً هذه المشاهد التالية ، والتي توضح المرض وأسباب وقوعه وكيفية علاجه ..
أتمنى أن ننظر في أنفسنا ومن حولنا عن مدى إصابتنا أو إصابتهم بهذا المرض ،
( المشاهد على شكل قصة حتى لا يمل البعض من الموضوع..وسامحوني على ورود بعض الكلمات العامية في سياق الحديث بين الشخصيات ) ..
وقتاً ممتعاً وشيقاً أرجوه لكم مع هذه المشاهد .....
** المشهد الأول **
في هذا المشهد سنلاحظ تعرض المريض ( المعلم ) لموقف ( مشكلة ) مع ( المدير ) سيؤثر على تصرفاته لاحقاً ..
يجتهد المعلم " أحمد" في إيصال المعلومة بطرق وأساليب أكثر من رائعة لتلاميذه في المرحلة المتوسطة ، وتطويرهم تربوياً وأخلاقياً وعلمياً ، شأنه في ذلك شأن أي معلمٍ ارتضى هذه المهنة العظيمة ، مقدراً لعظيم الأمانة الملقاه على عاتقه ..وخاصةً في هذه المرحلة الحرجة والحساسة في التعليم العام ..
لكن مدير المدرسة الجديد "حازم " يبحث عن الأخطاء أكثر من استكشافه لمحاسن ذلك المعلم أو غيره ..ظاناً بذلك أن هذا هو الخيار المطلوب والمحتم من المدير تجاه المعلمين ..
يغيب المعلم " أحمد" لمرض ابنه " عبدالرحمن " المفاجئ يوماً واحداً ، ويتأخر على إثره ثلاثة أيام فقط خلال الفصل الدراسي كاملاً ..
يستدعي المدير الحازم " حازم " المعلم " أحمد " ..
المعلم " أحمد " : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
المدير " حازم " : لا سلام ولا غيره !!
المعلم: !!!!
يُقلِّب المدير الحازم " حازم " بعض أوراق التحضير والمتابعة اليومية ،
ويشير بيده قائلاً : ايش الإهمال هذا ياسيد ..غياب وتسيب .. لا وبعد تأخر يومين ..
المعلم: لكن يا أستاذ حـ ..
المدير يقاطع "بكل صفاقة " المعلم أحمد : لا لكن ولا غيره ..أنا اكتشفت تسيبك وإهمالك ..وأنك لست قدر المسؤلية ؟!تفضل فصلك ..
يمضي المعلم أحمد لفصله متعجباً من هذا المدير الذي لا همّ له إلا التنقيب عن مايمكن تسميته إهمال ..
فجأة .. وعند ووصوله باب الإدارة ..يناديه المديرويصرخ به : ياسيد مستعجل على ايش ..تعال وقع "لفت نظر " على تسيبك وإهمالك المتعمد ؟!
المعلم " أحمد " : ؟؟؟؟
وإذا تكرر منك غياب أو تأخر ، برفع تقرير للوزارة ..
المعلم: وزارة ؟! ياستاذ حاز....
المدير الحازم " حازم " يمارس هوايته المفضلة والتي لا ينفكّ عنها قاطعاً حديث من أمامه : أقول وقع وأنت ساكت ..ولا يكثر ..شين وقوي عين ؟! أنتم يالمدرسين ما ينفع معاكم إلا العين الحمرا ..
يوقع المعلم " أحمد " لفت النظر على مضض ، وتمنى لو كان للمدير لفت نظر للعين الحمراء حتى تصبح خضراء تُبصر المحاسن وتبحثُ عنها كما تُبصر أختها الحمراء العيوب وتتصيدها ، وتمنى أكثر لو كان هناك لفت أدب ، يتلوه تقرير عن سلوك أدب يُرفع للجهات المختصة لإجراء اللازم ..
يخرج المعلم غاضباً وقد أغلق باب مكتب المدير بشدة ..جعلت وكيل المدرسة الذي كان في طريقه للمدير يقول : مسكين هالمعلم مايمر شهر إلا وله مشكلة مع هالمدير ..
يعود المعلم متثاقل الخُطى من مكتب المدير ، إلى فصله ..وقد أحاطت به الهموم ، ابنٌ مريض ..ومديرٌ يحمل درجة عالية من الصفاقة في الكبت والحماقة ..
وفجأةً وهو في الممر يصطدم بأحد عمال النظافة في المدرسة بدون تركيز ..
يعتذر بخجل ..يواصل سيره ..
** المشهد الثاني **
( في هذا المشهد سنلاحظ تعرض الضحية لسلوك انعاكسي من الشخص )
المريض ( المعلم ) " أحمد " يفتح الباب بهدوء على طلابه في الصف الثاني المتوسط ..
والذين كانت أركان الفصل تأنُّ من ضجيجهم المعتاد ..والذي لا يسكته إلا إبرة تخدير : " اسكت ياولد " ..
وعلى غير العادة يدخل عليهم المعلم بدون أن يلقي عليهم التحية ..ويجلس على كرسيه بضع دقائق مصفراً وجهه منتفخةً أوداجه..
يصمت الطلاب ..وكأن على رؤوسهم الطير ..إذ أن هناك ما لا يعلمه إلا الله ، جعل معلمهم الفاضل يدخل عليهم بهذه الطريقة الغريبة ..
ووسط هذا الصمت المطبق في الفصل ..يفاجئ طلابه قائلاً: اللي ماحل الواجب يوقف ؟!
اللي ما سطر الدفتر بالألوان يوقف ؟!؟!
الطلاب :؟؟؟؟؟؟؟؟
إللي ما جلَّد الدفتر يوقف ؟!
إللي ماحفظ الأبيات يوقف ؟!
وإللي ..وإللي ..وإللي
يقاطعه أفضل الطلاب في الفصل وأحبهم لديه والمتفوق دائماً " خالد " : لكن ياستاذ الأبيات الشعرية حقت مادة النصوص يوم الأربعاء واليوم أحد ؟!
المعلم صارخاً بخالد : لا أربعاء ولا غيره ؟!
وبعدين أنت بأي حق تقطع كلامي وتعترض علي ..
أنت طالب قليل الأدب ..
تتطاول على استاذك ..
التلميذ " خالد " : !؟!؟!؟!؟!؟
المعلم: قوم إطلع بره ..ولا تجيني إلا بورقة من المرشد الطلابي ؟!
أحاطت بالطلاب علامات الدهشة ، وسيلٌ كاد أن يُغرقهم من علامات الإستفهام .....الخ عن تصرف معلمهم مع أفضل الطلاب ، والذي يعتبرونه قدوةً لهم في خُلقه واجتهاده والتزامه ......
---