المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الغناء


عسل الرياض
08-31-2005, 12:36 AM
لسماحة الشيخ / عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى

إن الإستماع إلى الأغاني حرام ومنكر ، ومن أسباب مرض القلوب وقسوتها وصدها عن ذكر الله والصلاة ، وقد فسر أكثر أهل العلم قوله تعالى : (( ومن الناس من يشتري لهو الحديث )) لقمان :6 بالغناء وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقسم على أن لهو الحديث هو الغناء ، وإذا كان الغناء مع آلة لهو كالربابة والعود والكمان والطبل صار التحريم أشد ، وذكر بعض العلماء أن الغناء بآلة لهو محرم إجماعاً ، فالواجب الحذر من ذلك وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)) والحرهو الفرج الحرام - يعني الزنا والمعازف هي الأغاني وآلات الطرب ، وأوصيك وغيرك بسماع إذاعة القرآن الكريم وبرنامج نور على الدرب ففيهما فوائد عظيمة وشغل شاغل عن سماع الأغاني وآلات الطرب ، أما الزواج فيشرع فيه ضرب الدف مع الغناء المعتاد الذي ليس فيه دعوة إلى محرم ولامدح لمحرم في وقت من الليل للنساء خاصة لإعلان النكاح والفرق بينه وبين السفاح كما صحت السنة بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أما الطبل فلا يجوز ضربه في العرس ، بل يكتفى بالدف خاصة ، ولا يجوز استعمال مكبرات الصوت في إعلان النكاح ومايقال فيه من الأغاني المعتادة لما في ذلك من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة وإيذاء المسلمين ولا يجوز أيضاً إطالة الوقت في ذلك بل يكتفى بالوقت القليل الذي يحصل به إعلان النكاح لأن إطالة الوقت تفضي إلى إضاعة صلاة الفجر والنوم عن أدائها في وقتها وذلك من أكبر المحرمات ومن أعمال المنافقين - اهـ

هذه أدلة تحريم الغناء من أقوال السلف الصالح رضوان الله عليهم : قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : الغناء والعزف مزمار الشيطان . وقال الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى : الغناء إنما يفعله الفساق عندنا. والشافعية يشبهون الغناء بالباطل والمحال . وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : الغناء ينبت النفاق في القلب فلا يعجبني . وقال أصحاب الإمام أبي حنيفة رحمهم الله تعالى : استماع الأغاني فسق . وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله نعالى : الغناء بدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحمن . وقال الإمام القرطبي: الغناء ممنوع بالكتاب والسنة . وقال الإمام ابن الصلاح : الغناء مع آلة الإجماع على تحريمه -----------------------------------------------------------------------

بعد فتوى الإمام ابن باز - رحمه الله - يطيب لي أن أورد لكم هذا البحث الشامل في هذه القضيّة و لعلّ أي من كان عنده شكّ في حكم الغناء أن يطرح وجهة نظره أسأل الله أن ينفعنا بما نكتب و نقول غفر الله للجميع.

راعيها
08-31-2005, 12:54 AM
عسل الرياض جزاك الله خير


موضوع رائع ومهم في زمان قل فيه الخوف من الله وتجاهل احكامه


الغناء مزمار الشيطان


شكراً لك

عسل الرياض
08-31-2005, 12:58 AM
حكم الغناء في الاسلام


إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد :-ه

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله تعالى ، وخير الهدي هدي محمد e وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثةٍ بدعة ، وكل بدعةٍ ضلالة ، وكل ضلالةٍ في النار .ه

قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا الَّلهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُون" وقال سبحانه : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءًا وَاتَّقُوا الَّلهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ الَّلهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبَا " .ه

وقال سبحانه : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا الَّلهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ الَّلهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا " .ه

أما بعد :ه

فالغناء كما وصفه علماء المسلمين على قسمين ( مباح ومحرم ) فالمباح ما خلا من آلات اللهو ومن الكلام الفاحش ومن كلام العشق والغرام ومن اختلاط الرجال بالنساء ، وهو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل عن الشعر حسنه حسن وقبيحه قبيح ، وقال عليه الصلاة والسلام أيضا كما روى البخاري " إن من الشعر حكمة " ، وأما الغناء المحرَّم فهو الغناء الماجن والمختلط بآلات اللهو وهو المنتشر اليوم ، وهذا الغناء لا يجوز سماعه لأنه يقترن اقترانا وثيقاً بالمجون والخلاعة ، فهو داعية الفجور وتبرج النساء ، واختلاطهن بالرجال في كل مكان ، وهو بريد الزنا ، فلا تجد أمةً يزداد إقبال أبنائها على الغناء واهتمامهم به إلا ويفشو فيها الزنا واللواط ، وتعاطي الخمور والمسكرات ، فهو غذاء كل فاسق وعربيد ، ووقود كل شهوةٍ فاجرةٍ ، ومصيدة كل شيطانٍ مريد ، يقول ابن القيم رحمه الله عن الغناء بأنه قرآن الشيطان ، والحجاب الكثيف عن الرحمن ، وهو رقية اللواط والزنى ، وبه ينال العاشق الفاسق من معشوقه غاية المنى ، ويقول رحمه الله عن المستمعين إليه بأنهم قضوا حياتهم لذة وطرباً ، واتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا ، مزامير الشيطان أحب إليهم من استماع سُوَر القرآن ، لو سمع أحدهم القرآن من أوله إلى آخره لما حرك له ساكناً ، ولا أزعج له قاَطناً ، ولا أثار فيه وجداً ، ولا قدح فيه من لواعج الشوق إلى الله زنداً ، حتى إذا تُلِيَ عليه قرآن الشيطان ، وولج مزمور سَمْعَه ، تَفجَّرت ينابيع الوَجْدِ من قلبه على عينيه فَجَرَتْ ، وعلى أقدامه فَرَقَصَتْ ، وعلى يديه فَصَفَّقَتْ ، وعلى سائر أعضائه فَاهْتَزَّتْ وَطَرِبَتْ ، وعلى أنفاسه فتصاعدت ، وعلى زفراته فتزايدت ، وعلى نيران أشواقه فاشتعلت ، فهذا كلام ابن القيم فيه .ه

وأما الأدلة على تحريمه من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وسلف الأمة فكثيرة جداً .ه


الآية الأولى : قولهU " وَمِنَ اَلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ اَلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اّللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمِ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ " فعن سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري أنه سمع عبدالله بن مسعود وهو يُسأَل عن هذه الآية فقال تعني الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات ، وكذا قال ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب وعلي بن نديمة . وقال الحسن البصري نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير. ه

الآية الثانية : قوله U " وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اَسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي اَلأْمْوَالِ وَالأَُوْلاَدِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمْ اَلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا " وقوله تعالى " واستفزز من استطعت منهم بصوتك " قيل هو الغناء قال مجاهد باللهو والغناء أي استَخَفَّهُم بذلك وقال ابن عباس في قوله " واستفزز من استطعت منهم بصوتك " قال كل داعٍ دعا إلى معصية الله عز وجل . ه

الآية الثالثة : قوله U " أَفَمِنْ هَذَا الحَديثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ " قال عكرمة عن ابن عباس : السُّمود : الغناء في لغة حِمْيَرْ ، يُقَال أسمدي لنا ، أي غَنِّي لنا .ه

الآية الرابعة : قوله U " واَلَّذينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماَ "

قال محمد بن الحنفية : " الزُّور هاهنا الغناء " ، وقاله ليث عن مجاهد ، وقال الكلبيُّ : لا يحضرون مجالس الباطل . ويدخل في هذا أعياد المشركين ، كما فسرها به السلف ، والغناء ، وأنواع الباطل كلها .ه

وأما من السنة فالأحاديث أيضاً كثيرة :ه

فعن عبادة بن الصامت t قال : قال رسول الله e " ليشربن ناس من أمتي الخمر ، يسمونها بغير اسمها ، يُعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات ، يخسف الله بهم الأرض ، ويجعل منهم القردة والخنازير " ، وعن أبو مالك أو أبو عامر الأشعري قال : قال رسول الله e " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ (الفرج) والحرير والخمر والمعازف " وقوله " يستحلون " صريح بأن المذكورات – ومنها المعازف – محرمة في الشرع ، ولكن أولئك القوم يستحلونها ، ولو لم تكن محَرَّمة لما قرنها النبي e مع الزنا والخمر ، وعن أبي هريرة t قال : قال رسول الله e " لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يَرِيَهُ خير له من أن يمتلئ شِعراً " ، وهذا الحديث إنما هو محمول على التجرد للشعر ، أي أن يغلب الشعر على قلب الإنسان فيشغله عن القرآن وعن الذِّكر ، وأما إذا كان القرآن والذِّكر هما الغالبين عليه ، فليس جوفه ممتلئاً ، فعن مصعب بن الزبير t قال : بينما نحن نسير مع رسول الله e بالعرج إذ عرض شاعر ينشد ، فقال رسول الله e : خذوا الشيطان ، أو : امسكوا الشيطان ، لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يَرِيَهُ خيرٌ له من أن يمتلئ شعراً " وعن عبدالرحمن بن عوف t قال : " أخذ النبي e بيدي ، فانطلقت معه إلى ابراهيم ابنه ، وهو يجود بنفسه ، فأخذه النبي e في حجره حتى خرجت نفسه . قال : فوضعه وبكى . قال : فقلت : تبكي يا رسول الله وأنت تنهى عن البكاء ؟! قال إني لم أَنْهَ عن البكاء ، ولكني نهيت عن صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ : صوتٌ عند نعمة لهو ولعب ومزامير الشيطان ، وصَوت عند مصيبة لطم وجوه وشق جيوب ، وهذه رحمة ، ومن لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ ، ولولا أنه وعد صادق وقول حق وأن يلحق أولنا بآخرنا ، لحزنَّا عليك حزناً أشد من هذا ، وإنا بك يا ابراهيم لمحزونون ، تبكي العين ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرَّب " ، وعن أنس بن مالك عن النبي e قال " صوتان ملعونان : صوت مزمار عند نعمة ، وصوت ويلٍ عند مصيبة " ، وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله e : " إن الله حرَّم عليَّ – أو حرَّم – الخمر والميسر والكوبة وكلَّ مُسكرٍ حرام " والكوبة : هي الطَّبل ، وقال e : " ثمن الخمر حرام ، ومهر البغيَّ حرام ، وثمن الكلب حرام ، والكوبة حرام " والكوبة : الطَّبل ، وقال e : إن الله حرَّم على أمتي الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنِّين ، وزادني صلاة الوتر " ، والمزر : نبيذ الذرة خاصة وهو الغبيراء ، والكوبة : هي الطَّبل ، والقنِّين : هو العود من آلات الموسيقى ، وعن عمران بن حصين t قال : قال رسول الله e : " يكون في أمتي قذف ، وخسف ، ومسخ ، قيل يا رسول الله : ومتى ذاك ؟ قال : إذا ظهرت المعازف ، وكثرت القِيَان ، وشُرِبَت الخمور " ، وقال e : " تبيت طائفة من أمتي على أكل وشرب ، ولهوٍ ولعب ، ثم يصبحون قردة وخنازير ، فَيُبْعَثْ على أحياء من أحيائهم ريح فتنسفهم كما نَسَفَتْ من كان قبلهم باستحلالهم الخمور ، وضربهم بالدفوف واتخاذهم القينات " ، وقال e " والذي نفسي بيده ليبيتن ناس من أمتي على أشر وبطر ، ولعب ولهو ، فيصبحوا قردة وخنازير ، باستحلالهم المحارم والقينات ، وشربهم الخمر ، وأكلهم الربا ، ولبسهم الحرير " ، وقال e : " لا تبيعوا القينات ، ولا تشتروهن ، ولا تُعَلِّموهن ، ولا خير في تجارةٍ فيهن ، وثمنهن حرام ، وفي مثل هذا أُنزِلَت هذه الآية " وَمِنَ اَلْنَاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ اَلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَلَّله" ، وفي هذا رد على من قال بأن الآية لا تعني الغناء ، وعن أنس بن مالك t قال : قال رسول الله e " إذا استحلَّت أمتي ستاً فعليهم الدمار : إذا ظهر فيهم التلاعن ، وشربوا الخمور ، ولبسوا الحرير ، واتخذوا القِيان ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء " ، وفي هذه الأحاديث دلالة واضحة على تحريم الآت الطرب .ا.ه

عسل الرياض
08-31-2005, 01:00 AM
وأما الآثار عن الصحابة والسلف فكثيرة أيضاً :
فقد رُوِيَ أن عبدالله بن مسعود t : مرَّ بلهو ، فأعرض عنه ، فقال رسول الله e : " إنْ أصْبَحَ ابنُ مسعودٍ لكريماً " ، وقال ابن وهب : أخبرني سليمان بن بلال عن كثير بن زيد : أنه سمع عُبَيدَالله يقول للقاسم بن محمد بن أبي بكر : " كيف ترى في الغناء ، قال : فقال له القاسم : هو باطل ، فقال : قد عرفت أنه باطل ، فكيف ترى فيه ؟ فقال له القاسم : أرأيت الباطل ، أين هو ؟ قال : في النار ، قال : فهو ذاك " ، وقال رجل لابن عباس رضي الله عنهما " ما تقول في الغناء ، أحلال هو ، أم حرام ؟ فقال : لا أقول حراماً إلا ما في كتاب الله ، فقال أفحلالٌ هو ؟ فقال : ولا أقول ذلك ، ثم قال له : أرأيت الحق والباطل ، إذا جاء يوم القيامة ، فأين يكون الغناء؟ فقال الرجل : يكون مع الباطل ، فقال له ابن عباس : اذهب فقد أفتيتَ نَفسك " ، وورد عن الفضيل بن عياض أنه قال : " الغناء رقية الزنا " ، وورد عن يزيد بن الوليد أنه قال : " يا بَنِي أُمَيَّةَ ، إيَّاكم والغناء ، فإنه يَنْقُصُ الحياء ، وَيَزيد في الشهوة ، ويهدم المروءة ، وإنه لينوب عن الخمر ، ويفعل ما يفعل السِّكْرْ ، فإن كنتم لا بْدَّ فاعلين فَجَنِّبوهُ النِّساء ، فإن الغناء داعية الزنا " وورد عن الحُطَيْئَةَ أنه نزل برجل من العرب ، ومعه ابنته مُلَيْكَة ، فلما جَنَّهُ الليل سمع غِناء ، فقال لصاحب المنزل : كُفَّ هذا عنِّي ، فقال : وما تَكْرَهُ من ذلك ؟ فقال : إن الغناء رائدٌ من رادةِ الفجور ، ولا أحب أن تسمعه هذه ، يعني ابنته ، فإن كَفَفْتَهُ وإلا خَرَجْتُ عَنْك ، وورد أيضاً عن ابن مسعود t أنه قال : " الغناء يُنْبت النفاق في القلب كما يُنبت الماء الزرع ، والذِّكر يُنبت الإيمان في القلب كما يُنبت الماء الزرع " ، وورد عن عمر بن عبدالعزيز أنه كَتَبَ إلى مؤدِّب ولده : " ليكن أوَّل ما يعتقدون من أَدَبِكَ بُغْض الملاهي ، التي بدؤها من الشيطان ، وعاقبتها سخط الرحمن ، فإنه بلغني عن الثُّقات من أهل العلم : أن صوت المعازف ، واستماع الأغاني ، واللهج بها يُنبت النفاق في القلب كما يَنْبُت العشب على الماء " ، وذكر الخلاَّل عَن مكحول قال : لمن مات وعنده مُغَنِّيَةً لم نُصَلِّ عليه .ه

وأما حكم الغناء في المذاهب الأربعة :-ه

فمذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب ، وقوله فيه أغلظ الأقوال ، وقد صرَّح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها ، كالمزمار والدُّفِّ ، حتى الضرب بالقضيب ، وصرَّحوا بأنه معصية ، يوجب الفسق ، وتُرَدُّ به الشهادة ، وأبلغ من ذلك أنهم قالوا : إن السَّماع فسق ، والتلذذ به كفر ، وقالوا إذا مَّر أحد بالغناء يجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مَّر به ، أو كان في جواره ، وقال أبو يوسف من أصحاب أبى حنيفة ، إذا مررت بدار يُسْمَعُ منها صوت المعازف والملاهي : " أُدخُل عليهم بغير إذنهم ، لأن النهي عن المنكر فرض ، فلو لم يَجُزْ الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفرض " ، وقالوا أيضاً يتقدَّمْ إليه الإمام إذا سمع ذلك من داره ، فإن أصَرَّ حبسه وضربه سياطاً .ه

وأما مذهب الإمام مالك فإنه نهى عن الغناء ، وعن استماعه ، وقال : " إذا اشترى جارية فوجدها مغنية فله أن يردها بالعيب " ، وَسُئل مالك رحمه الله : عما يُرخِّصُ فيه أهل المدينة من الغناء؟ فقال : " إنما يفعله عندنا الفُسَّاق " .ه

وأما مذهب الشافعي فقال : " إن الغناء لهوٌ مكروه ، يُشبه الباطل والمحال ، ومن استكثر منه فهو سفيه تُردُّ شهادته " ، وصرَّح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه ، وقال أيضاً : " صاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه تُرَدُّ شهادته " وأغلظ القول فيه ، وقال : " هو دياثة ، فمن فعل ذلك كان ديُّوثاً ".ه

وأما مذهب الإمام أحمد ، فقال عبد الله ابنه : " سألت أبي عن الغناء ؟ فقال الغناء يُنبت النفاق في القلب ، لا يعجبني ، ثم ذكر قول مالك : " إنما يفعله عندنا الفسَّاق " ، ونصَّ في أيتام ورثوا جارية مُغَنِّيَةً ، وأرادوا بيعها ، فقال : " لا تُباع إلا على أنها ساذجة ، فقالوا : إذا بيعت مغنِّيَةً سَاوَتْ عشرين ألفاً أو نحوها ، وإذا بيعت ساذجة لا تساوي ألفين ، فقال : لا تباع إلا على أنها ساذجة " ، فانتبهوا يا عباد الله فإنه لو كانت منفعة الغناء مباحة لما فَوَّتَ الإمام أحمد رحمه الله هذا المال على الأيتام .ه

هذا ونختم كلامنا بأبيات جميلة لابن القيم رحمه الله يصف فيها المستمعين للغناء فيقول :ه

برينا إلى الله من معشـر بهم مرض من سماع الغنا

وكم قلت يا قوم أنتم على شفا جرف فاستهانوا بنـا

ولما استمروا على غيهم رجعنا إلى الله في رشـدنا

فعشنا على ملة المصطفى وماتـوا على تاتنـا تنتنا

وبعد كل هذه الأدلة على تحريم الغناء ، فإنه يجب على المرء المسلم أن يَتَجَنَّبَ وأن يُجَنِّبَ أهله سماع الغناء ، ومن طَرَّقَ أهله إلى سماع رقية الزِّنى فهو أعلم بالإثم الذي يستحقه ، والله سبحانه وتعالى يقول : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُوا قُوْا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيِكُمْ نَاراً وَقُوُدُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ الَّلهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " ، وصلَّى الله وسلَّم على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين .

عسل الرياض
08-31-2005, 01:03 AM
حيّاك الباري أخوي الغالي راعيها مشكور على مرورك يا أخا التوحيد بارك الله في جهودك و جزاك خير الجزاء.

مسلمة اون لاين
08-31-2005, 01:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

والله اخى سبقتنى بوضع الموضوع ولكن شاكرة جدا لك على هذا الجهد المبذول فى موضوعك جزاك الله كل خير واكثر من امثالك واسأل الله الهداية لامة المسلمين والثبات على طاعتة امين يارب العالمين
واسمح لى بتثبيت الموضوع نظرا لاهميتة

لك منى كل الشكر والتقدير
اختك مسلمه

عسل الرياض
08-31-2005, 01:24 AM
جزاك الله خير أختي الفاضلة مسلمة أون لاين ، اعذريني فلم اتوقّع أنّك تريدين أن تطرحي هذا

الموضوع سيّما و أنّه توفّر بين يديّ هذا البحث فأحببت أن يشاركني إخواني بالإستفادة منه بارك

الله فيكم و رزقنا جميعا صلاح القول و العمل ، يا إخوان إنّما طرح هذا الموضوع للنّقاش فمن كان

غير مقتنع بتحريم الغناء أليس كلام الله و كلام رسوله - صلى الله عليه و سلم - أولى ممن سواهما؟

أليس الحرص على تعلّم القرآن و ترديده أولى من ترديد كلام كتبه شاعر مفاخر بفجوره ثمّ تلقّفه مغنّي فألقاه على جمهوره؟

هـــل يرضيك أنك سمعت الغناء بعد أن تودع في قبرك ؟ هل تحبّ عند وقوفك بين يدي العزيز

الحميد لسؤالك و حسابك أنّك تسمع للمغنّي الفلاني أو غيره؟

الغنـــاء محرّم على الرجال و النساء فمالذي يخرج النساء من هذا الحكم ؟

أسأل الله أن يبعد عنّا و عنكم مزامير الشيطان و أن يقبضنا إليه غير مفتونين ....آمين

مسلمة اون لاين
08-31-2005, 01:28 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

اخى القدير لا شكر على واجب نحن جميعا نسعى لفعل ما هو خير للامة المسلمة وكل ما هو مفيد ويتبع لكتاب الله وسنة رسولة علية افضل الصلاة والسلام هذه رسالة كل مسلم ونحتسب الاجر والثواب من عندة عز وجل

اختك مسلمه

ناقد النكات
09-07-2005, 08:18 AM
أخوي عسل الرياض
جزاك الله خير
على هذا التنبيه

ولاكن عندي سؤال
س : ماحكم صدى الصوت .؟

بإنتضارك ياعزيزي

ومشكور مره ثانيه

سوزانا
09-10-2005, 03:31 AM
الف شكر اخوي ياعسل الريشه كلها


الله يجعل لك في كل حرف سطرته حسنه


الله يجزاك الف خير يالغالي موضوعك قيّم ونحن في أمسّ الحاجة له


تحياتي لكـ

عسل الرياض
09-11-2005, 05:19 PM
حيّ الله إخواني الغالين ناقد النكات و سوزانا نوّرتوا الموضوع يالغالين

الله يجزى الجميع خير الجزاء و يجعل الحق و الخير هو مرادنا و مقصودنا و يرزقنا جميعا صلاح القول و العمل

س : ماحكم صدى الصوت .؟

أخوي الغالي ناقد النكات تكلّم العلماء في حكم المؤثّرات الصوتيّة التي من ضمنها الصدى و الهمس لكن الأغاني محرّمة من جهتين الأولى : كلمات الأغاني و احتوائها على ما يدعوا للرذيلة و التفاخر بالمجون

و الثانية : احتواؤها على المعازف التي نهى عنا النبي صلى الله عليه و سلم لكن ما هي المعازف؟

هل المعازف مقتصرة على المزمار و الطبل ؟

الجواب بالتأكيد لا فالمعازف هي كل ما يحصل به الطرب من الآلات و هناك بعضها ذكرها النبي صلى الله عليه و سلم بعينها كالطبل و المزمار ، فالصدى و المؤثّرات الصوتيّة مباحة مالم تكن لها أصوات كالمعازف.

أما حكم الأناشيد الإسلامية الخالية من الموسيقى فهو كالأتى:
صح أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضوان الله عليهم قد سمعوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه من غيرهم، في سفرهم وحضرهم، وفي مجالسهم وأعمالهم، بأصوات فردية كما في إنشاد حسان بن ثابت وعامر بن الأكوع وأنجشة رضي الله عنهم ، وبأصوات جماعية كما في حديث أنس رضي الله عنه في قصة حفر الخندق، قال: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بنا من النصب والجوع قال: « اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة » . فقالوا مجيبين: نحن الذين بايعوا محمدا، على الجهاد ما بقينا أبدا" (رواه البخاري 3/1043).

وفي المجالس أيضا؛ أخرج ابن أبي شيبة بسند حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: "لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منحرفين ولا متماوتين، كانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم، وينكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحدهم عن شيء من دينه دارت حماليق عينه" (مصنف ابن أبي شيبة 8/711).

فهذه الأدلة تدل على أن الإنشاد جائز، سواء كان بأصوات فردية أو جماعية، والنشيد في اللغة العربية: رفع الصوت بالشعر مع تحسين وترقيق (القاموس المحيط). وهناك ضوابط تراعى في هذا الأمر وضعها لنا أهل العلم وهي: عدم استعمال الآلات والمعازف المحرمة في النشيد، عدم الإكثار منه وجعله ديدن المسلم وكل وقته وتضييع الواجبات والفرائض لأجله، أن لا يكون بصوت النساء، وأن لا يشتمل على كلام محرم أو فاحش، وأن لا يشابه ألحان أهل الفسق والمجون، وأن يخلو من المؤثرات الصوتية التي تنتج أصواتا مثل أصوات المعازف. وأيضا يراعى أن لا يكون ذا لحن يطرب به السامع ويفتنه كالذين يسمعون الأغاني.


وللاستزادة يمكن مراجعة: كتاب الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان، وكتاب السماع لشيخ الإسلام ابن القيم، وكتاب تحريم آلات الطرب للشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله.

و قد طرحت هذا الموضوع عسى أن يكون فيه تنبيه لي و لأخوتي حول حكم الأغاني التي و للأسف تزخر بها مجتمعاتنا و كأنّ الله غافل عن سوء أعمالنا نسأل الله لنا و لكم الهداية.

و هذا رابط مفيد في هذا الموضوع
http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=320