ليث البراري الأديب 21
04-16-2008, 05:41 AM
انقضت أيام الأسبوع يوما بعد يوم ..وأشرق يوم الأحد من جديد ..
كم كنت في شوق لقضاء هذا اليوم بعيدا عن ضوضاء المدينة وصخبها .. فعناء العمل طيلة الأسبوع قد أصابني بنوع
من الإرهاق ...
هكذا قررت الذهاب في نزهة لوحدي إلى الغابة المجاورة للمدينة ...تدعى " غابة بوسكورة " ...حيث الهواء الطلق ، ،
وحفيف الأشجار ،،والنسيم العليل ..ودفء السكون ،، والطبيعة الخلابة .
وأخيرا ،، أتهادى في طلاقة وراحة نفس ،، أمشي الهوينى ،، أسرح ببصري إلى الأفق البعيد ،، أبحث عن شيء
جديد ..أرمق من بعيد فلاحا يركب حماره العنيد ،، يهش على رأسه بعصى أو قضيبا..لست أدري ..
وفجأة ...
أسمع صوت صبية صغيرة تغني بصوت حزين ..كان الصوت رخيما ..وصادرا من مكان قريب ...
التفت يمنة ويسرة ...لكن الصوت كان يأتي من خلفي ...وعلى مقربة مني ...
وفجأة ،،أرمق صاحبة الصوت الملائكي ...إنها صبية تكاد تناهز التاسعة من عمرها حسب تخميني ..
والغريب ،، أنها كانت رثة الثياب ..بشعر أشقر غير مصفف ..كسوة زرقاء مرشوشة بورود حمراة قانية ..وسروال
من القماش الشفاف ...تمسك في يدها دمية مبثورة الذراع اليسرى والرجل اليمنى ..وتتصرف وكأنني غير
موجود في عالمها الخارجي ...
بقيت متسمرا في مكاني ..أسائل نفسي ونفسي تسائلني ...أشنف أسماعي برنات كلماتها وعذوبة لحنها ..
استجمعت كل قواي ...اقتربت منها ماشيا نحوها ..محاولا ألا أثير شكوكها أو مخاوفها .. اقتربت منها أكثر فأكثر
..ولما حاديتها ، ، توقفت في مكانها ،، ورفعت رأسها الصغير ،، وتطلعت إلي متفحصة قامتي من حذائي إلى
ناصيتي ..بعينين عسليتين ..ونظرات كئيبة ..وقدخفت صوتها وهي تغني ...
عجبا لشجاعتها ورباطة جأشها ... اكتشفت منذ الوهلة الأولى أن الخوف لا يعرف إلى نفسها طريقا ....
.........................................
بادرتها بالكلام :
- " ما اسمك يا صغيرتي ؟ "
- " سعيدة ،، ينادونني سعيدة ،، وأنا لا أحب هذا الإسم ..."
- " وماذا تصنعين هنا لوحدك يا سعيدة ؟؟ ألا تخافين اللصوص أو الكلاب المتشردة ؟؟ "
- " حتى أنت تناديني ب: سعيدة ؟ قلت لك لا أحب هذا الإسم ."
- " عفوا ... بأي اسم تحبين أن أناديك ؟ ؟ ؟ أحلام ؟؟ حسناء ؟؟ جميلة ؟؟ هــه ؟؟ "
- " ما معنى أحلام ؟؟ "
- " هو كل شيء جميل تحلمين به في هذا العالم .."
- " كـــلللللل شيء ؟؟ "
- "كـــــــــلللللللللللل شيء .."
- " إذن ، نادني : أحلام " .
- " نعم .أحلام ....قولي أحلام ،، ماذا تصنعين في هذا المكان ؟؟ "
- " وأنت ...ما اسمك ؟؟؟"
- " ماذا تحبين أن يكون اسمي ؟؟ "
......................................
تمسكت بيدي وكأنها تعرفني منذ زمن بعيد ...بلا خوف ..أو أدنى مركب نقص ...وهي تجرني إليها برفق
وحنان زائدين وكأنها تتعلق بي ...انحنيت ...ولم أدر ما حل بي من انجداب نحوها ..ثم جلست القرفصاء ...
ولامست شعرها الحريري المتناثر في غير انتظام ...ثم تأملت في عينيها مليا ...وأعدت طرح السؤال علني
أحضى منها بكلمات تمسح الحزن الذي ألم بشعوري نحوها منذ الوهلة الأولى :
-" بماذا تحبين مناداتي يا أحلام ؟؟".
- " أبــــــــــي ......".
.................................................. ................
.................................................. ................
انهمرت الدموع حرى من عيني دون أن أفكر في شيء ...
ارتمت الصغيرة على صدري ..وأحاطت عنقي بذراعيها الناعمتين ...وتشنجت بالبكاء هي الأخرى ..وسألتني
بكلمات متقطعة بالبكاء :
-" لم تبكي ....؟؟ أبي ..لاتبك أرجوك .." ...
.................................................. .................
(( يــــتــــــــبــــــــــع ))
كم كنت في شوق لقضاء هذا اليوم بعيدا عن ضوضاء المدينة وصخبها .. فعناء العمل طيلة الأسبوع قد أصابني بنوع
من الإرهاق ...
هكذا قررت الذهاب في نزهة لوحدي إلى الغابة المجاورة للمدينة ...تدعى " غابة بوسكورة " ...حيث الهواء الطلق ، ،
وحفيف الأشجار ،،والنسيم العليل ..ودفء السكون ،، والطبيعة الخلابة .
وأخيرا ،، أتهادى في طلاقة وراحة نفس ،، أمشي الهوينى ،، أسرح ببصري إلى الأفق البعيد ،، أبحث عن شيء
جديد ..أرمق من بعيد فلاحا يركب حماره العنيد ،، يهش على رأسه بعصى أو قضيبا..لست أدري ..
وفجأة ...
أسمع صوت صبية صغيرة تغني بصوت حزين ..كان الصوت رخيما ..وصادرا من مكان قريب ...
التفت يمنة ويسرة ...لكن الصوت كان يأتي من خلفي ...وعلى مقربة مني ...
وفجأة ،،أرمق صاحبة الصوت الملائكي ...إنها صبية تكاد تناهز التاسعة من عمرها حسب تخميني ..
والغريب ،، أنها كانت رثة الثياب ..بشعر أشقر غير مصفف ..كسوة زرقاء مرشوشة بورود حمراة قانية ..وسروال
من القماش الشفاف ...تمسك في يدها دمية مبثورة الذراع اليسرى والرجل اليمنى ..وتتصرف وكأنني غير
موجود في عالمها الخارجي ...
بقيت متسمرا في مكاني ..أسائل نفسي ونفسي تسائلني ...أشنف أسماعي برنات كلماتها وعذوبة لحنها ..
استجمعت كل قواي ...اقتربت منها ماشيا نحوها ..محاولا ألا أثير شكوكها أو مخاوفها .. اقتربت منها أكثر فأكثر
..ولما حاديتها ، ، توقفت في مكانها ،، ورفعت رأسها الصغير ،، وتطلعت إلي متفحصة قامتي من حذائي إلى
ناصيتي ..بعينين عسليتين ..ونظرات كئيبة ..وقدخفت صوتها وهي تغني ...
عجبا لشجاعتها ورباطة جأشها ... اكتشفت منذ الوهلة الأولى أن الخوف لا يعرف إلى نفسها طريقا ....
.........................................
بادرتها بالكلام :
- " ما اسمك يا صغيرتي ؟ "
- " سعيدة ،، ينادونني سعيدة ،، وأنا لا أحب هذا الإسم ..."
- " وماذا تصنعين هنا لوحدك يا سعيدة ؟؟ ألا تخافين اللصوص أو الكلاب المتشردة ؟؟ "
- " حتى أنت تناديني ب: سعيدة ؟ قلت لك لا أحب هذا الإسم ."
- " عفوا ... بأي اسم تحبين أن أناديك ؟ ؟ ؟ أحلام ؟؟ حسناء ؟؟ جميلة ؟؟ هــه ؟؟ "
- " ما معنى أحلام ؟؟ "
- " هو كل شيء جميل تحلمين به في هذا العالم .."
- " كـــلللللل شيء ؟؟ "
- "كـــــــــلللللللللللل شيء .."
- " إذن ، نادني : أحلام " .
- " نعم .أحلام ....قولي أحلام ،، ماذا تصنعين في هذا المكان ؟؟ "
- " وأنت ...ما اسمك ؟؟؟"
- " ماذا تحبين أن يكون اسمي ؟؟ "
......................................
تمسكت بيدي وكأنها تعرفني منذ زمن بعيد ...بلا خوف ..أو أدنى مركب نقص ...وهي تجرني إليها برفق
وحنان زائدين وكأنها تتعلق بي ...انحنيت ...ولم أدر ما حل بي من انجداب نحوها ..ثم جلست القرفصاء ...
ولامست شعرها الحريري المتناثر في غير انتظام ...ثم تأملت في عينيها مليا ...وأعدت طرح السؤال علني
أحضى منها بكلمات تمسح الحزن الذي ألم بشعوري نحوها منذ الوهلة الأولى :
-" بماذا تحبين مناداتي يا أحلام ؟؟".
- " أبــــــــــي ......".
.................................................. ................
.................................................. ................
انهمرت الدموع حرى من عيني دون أن أفكر في شيء ...
ارتمت الصغيرة على صدري ..وأحاطت عنقي بذراعيها الناعمتين ...وتشنجت بالبكاء هي الأخرى ..وسألتني
بكلمات متقطعة بالبكاء :
-" لم تبكي ....؟؟ أبي ..لاتبك أرجوك .." ...
.................................................. .................
(( يــــتــــــــبــــــــــع ))