سوزانا
07-27-2005, 11:49 AM
قامت إحدى مدرسات التربية الفنية والتي هي في نفس الوقت اختصاصية في العلاج بالفن التشكيلي بتفعيل دورة قصيرة في التعبير الفني مع إحدى الفئات الخاصة في إحدى المستشفيات في فرنسا.
(50) خمسون طفلاً ومراهقاً رسموا ( صورة شخصية ) لأنفسهم تعبر عن انفعالاتهم، وتُصور علامات مرضهم، قدمت بعض الحالات صوراً لكيف هؤلاء الأطفال يريدون الآخرين أن يرونهم.
فقد ضمت تلك الصور أفكاراً شعورية ولا شعورية؛ حقيقية ومتخيلة؛ حاضر، وماضي، ومستقبل؛ إخلاص، وأحياناً بعض التكلّف .
والمثير في ذلك كله هو أن أولئك الأطفال كانوا يحاولون الحفاظ على هويتهم الذاتية رافضين الفكرة العامة المتمثلة في ماذا يعنيه طفل بمرض(السرطان)
إنه الاختلاف بين ردود فعل أولئك المرضى تجاه مرضهم الذي يذكرنا بأن كل فرد وخبرته الشخصية تأخذ طابعاً مختلفاً.
فبعض تلك الصور الشخصية تظهر الصلع ، وكأنها تلفت نظر المشاهد، بينما تجاوب بعض الأطفال في تلك الخبرة الفنية عاكساً أمله في الشفاء برسم شعر كثيف غطى في بعض اللوحات نصف الوجه.
وفي بعض الأوقات ظهر الشعر في الرسم كالمسامير أو السكاكين أو كالمناشير الأسطوانية، أو كتاج تعذيب، أو كشرط ( ندب ) على الوجه...
وعبر الأطفال عن كيف يتأثر الجسد من جراء ذلك المرض؛ فرسم بعضهم أشكالاً لأجسادهم تلتف حولها أحزمة غليظة كانت في بعض الأحيان ضخمة لدرجة أنها تنتهك الفراغ الداخلي لأجسامهم.
وعكست بعض الصور أجسامهم الهزيلة والتي ظهرت في الرسم وكأنها أحجاراً متآكلة أو أعمدة منحلّه. فبعض الأطفال بدت رسوماتهم تشير إلى تأقلمهم مع ما قد أثاره ذلك العذاب ولم يستطيعوا إظهاره ، بينما حاول البعض منهم تغطيته عن طريق رسم أشكال بدائية جامدة كالأصنام أو الأوثان
وفي كل تلك الحالات عبرت تلك التفاصيل عن رغبتهم في السيطرة على الموقف
( السرطان ) مرض قاتل ولكن لا يستطيع تحطيم الروح الابتكارية.
فأولئك الذين شاركوا في تلك الورشة الفنية كانوا فخورين بأن أعمالهم سوف تعرض في الجناح الذي يقيمون فيه وخارج المستشفى .
فقد أخبروا عن كيف أنهم يريدون المشاهدون أن ينظروا إلى تلك الصور بإخلاص وبدون شفقة أو نظرةٍ مَرَضيةٍ حادة.
لقد قدّم العمل الجماعي للأطفال طريقاً ابتكارياً ليعبروا عن خبرتهم في المعاناة مع مرض السرطان.
ذلك مثال بسيط في تكوينه وفي فكرته وفي تنفيذه ولكنه عظيم في نتائجه. فأين نحن من تلك البساطة في مجتمعنا؟
من الممكن أن يستفاد من المثال السابق النقاط التالية:
1- أن التربية الفنية لا تقتصر على تدريس الإنتاج الفني فحسب بل من الممكن أن يتطور الوضع إلى الاستفادة النفسية من ذلك الإنتاج.
2- هناك خصائص فنية غير التي تعودنا على سماعها في دروس رسوم الأطفال ولها علاقة بالحالة الانفعالية لدى الطفل.
3- يجب التخلص من الجمود الأكاديمي لدى معلم التربية الفنية من حيث الإقتداء بالمعلومات (القديمة) في رسوم الأطفال والبحث والتجريب المبني على قناعات المعلمين العلمية والميدانية في مجال الفن. والنظر إلى الفن التشكيلي بوصفه مادة تربوية وانفعالية تعكس واقع الطفل وليس التلميذ فقط.
4- وجوب الخروج من دائرة تدريس الفن من أجل الفن والنظر إلى ما وراء ذلك للإفادة منه لإثراء التعبير الفني الذي له فوائد ملموسة في حياة الطفل بشكل مباشر.
5- وجوب التعود على الاطلاع والثقافة والاستفادة مما نقرأه ونخبره في المجالات الأخرى وعدم التقوقع في مجال الفن فقط حتى نستطيع تقديم الجديد المفيد في مجال التربية الفنية.
6- وجوب فتح باب التطبيق في التربية الفنية في مؤسسات أخرى غير المدارس مثل المستشفيات ودور الرعاية الصحية والإصلاحيات وغيرها للإفادة من القدرات الكامنة في الفن التشكيلي بكل نشاطاته التي تطبق في المدارس.
7- وجوب دراسة أوضاع الأطفال وقضاياهم وتوظيفها كمواضيع في دروس التربية الفنية. ومحاولة تفهم تلك الأوضاع حتى يكون دور مدرس التربية الفنية دوراً أكثر فاعلية مما هو عليه الآن ويصبح مربٍ عن طريق الفن وليس مجرد (مدرس فنية) كما هو واقع حالنا في مدارسنا اليوم.
للدكتور عوض اليامي
أستاذ التربية الفنية والعلاج بالفن التشكيلي
من كتاب.... "العلاج بالفن التشكيلي"
تحياتي
(50) خمسون طفلاً ومراهقاً رسموا ( صورة شخصية ) لأنفسهم تعبر عن انفعالاتهم، وتُصور علامات مرضهم، قدمت بعض الحالات صوراً لكيف هؤلاء الأطفال يريدون الآخرين أن يرونهم.
فقد ضمت تلك الصور أفكاراً شعورية ولا شعورية؛ حقيقية ومتخيلة؛ حاضر، وماضي، ومستقبل؛ إخلاص، وأحياناً بعض التكلّف .
والمثير في ذلك كله هو أن أولئك الأطفال كانوا يحاولون الحفاظ على هويتهم الذاتية رافضين الفكرة العامة المتمثلة في ماذا يعنيه طفل بمرض(السرطان)
إنه الاختلاف بين ردود فعل أولئك المرضى تجاه مرضهم الذي يذكرنا بأن كل فرد وخبرته الشخصية تأخذ طابعاً مختلفاً.
فبعض تلك الصور الشخصية تظهر الصلع ، وكأنها تلفت نظر المشاهد، بينما تجاوب بعض الأطفال في تلك الخبرة الفنية عاكساً أمله في الشفاء برسم شعر كثيف غطى في بعض اللوحات نصف الوجه.
وفي بعض الأوقات ظهر الشعر في الرسم كالمسامير أو السكاكين أو كالمناشير الأسطوانية، أو كتاج تعذيب، أو كشرط ( ندب ) على الوجه...
وعبر الأطفال عن كيف يتأثر الجسد من جراء ذلك المرض؛ فرسم بعضهم أشكالاً لأجسادهم تلتف حولها أحزمة غليظة كانت في بعض الأحيان ضخمة لدرجة أنها تنتهك الفراغ الداخلي لأجسامهم.
وعكست بعض الصور أجسامهم الهزيلة والتي ظهرت في الرسم وكأنها أحجاراً متآكلة أو أعمدة منحلّه. فبعض الأطفال بدت رسوماتهم تشير إلى تأقلمهم مع ما قد أثاره ذلك العذاب ولم يستطيعوا إظهاره ، بينما حاول البعض منهم تغطيته عن طريق رسم أشكال بدائية جامدة كالأصنام أو الأوثان
وفي كل تلك الحالات عبرت تلك التفاصيل عن رغبتهم في السيطرة على الموقف
( السرطان ) مرض قاتل ولكن لا يستطيع تحطيم الروح الابتكارية.
فأولئك الذين شاركوا في تلك الورشة الفنية كانوا فخورين بأن أعمالهم سوف تعرض في الجناح الذي يقيمون فيه وخارج المستشفى .
فقد أخبروا عن كيف أنهم يريدون المشاهدون أن ينظروا إلى تلك الصور بإخلاص وبدون شفقة أو نظرةٍ مَرَضيةٍ حادة.
لقد قدّم العمل الجماعي للأطفال طريقاً ابتكارياً ليعبروا عن خبرتهم في المعاناة مع مرض السرطان.
ذلك مثال بسيط في تكوينه وفي فكرته وفي تنفيذه ولكنه عظيم في نتائجه. فأين نحن من تلك البساطة في مجتمعنا؟
من الممكن أن يستفاد من المثال السابق النقاط التالية:
1- أن التربية الفنية لا تقتصر على تدريس الإنتاج الفني فحسب بل من الممكن أن يتطور الوضع إلى الاستفادة النفسية من ذلك الإنتاج.
2- هناك خصائص فنية غير التي تعودنا على سماعها في دروس رسوم الأطفال ولها علاقة بالحالة الانفعالية لدى الطفل.
3- يجب التخلص من الجمود الأكاديمي لدى معلم التربية الفنية من حيث الإقتداء بالمعلومات (القديمة) في رسوم الأطفال والبحث والتجريب المبني على قناعات المعلمين العلمية والميدانية في مجال الفن. والنظر إلى الفن التشكيلي بوصفه مادة تربوية وانفعالية تعكس واقع الطفل وليس التلميذ فقط.
4- وجوب الخروج من دائرة تدريس الفن من أجل الفن والنظر إلى ما وراء ذلك للإفادة منه لإثراء التعبير الفني الذي له فوائد ملموسة في حياة الطفل بشكل مباشر.
5- وجوب التعود على الاطلاع والثقافة والاستفادة مما نقرأه ونخبره في المجالات الأخرى وعدم التقوقع في مجال الفن فقط حتى نستطيع تقديم الجديد المفيد في مجال التربية الفنية.
6- وجوب فتح باب التطبيق في التربية الفنية في مؤسسات أخرى غير المدارس مثل المستشفيات ودور الرعاية الصحية والإصلاحيات وغيرها للإفادة من القدرات الكامنة في الفن التشكيلي بكل نشاطاته التي تطبق في المدارس.
7- وجوب دراسة أوضاع الأطفال وقضاياهم وتوظيفها كمواضيع في دروس التربية الفنية. ومحاولة تفهم تلك الأوضاع حتى يكون دور مدرس التربية الفنية دوراً أكثر فاعلية مما هو عليه الآن ويصبح مربٍ عن طريق الفن وليس مجرد (مدرس فنية) كما هو واقع حالنا في مدارسنا اليوم.
للدكتور عوض اليامي
أستاذ التربية الفنية والعلاج بالفن التشكيلي
من كتاب.... "العلاج بالفن التشكيلي"
تحياتي